والملك حسن ، وذلك لأن علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه ، وكذلك
قوله : ( وأوتينا من كل شئ ) لأن وارث العلم يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه .
وقوله : ( إن هذا لهو الفضل المبين ) ( 1 ) يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي
يحصل للكامل والناقص ، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا
بما ذكرناه ، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لا يورث إلا المال ، فاما إذا ورث
المال والعلم معا فهذا لا يبطل بالوجه الذي ذكرنا بل بظاهر قوله : نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ( 2 ) .
ورد السيد المرتضى ( رحمه الله ) في الشافي كلام المغني بأنه لا يمتنع أن يريد
ميراث المال خاصة ثم يقول مع ذلك انا علمنا منطق الطير ، ويشير بالفضل المبين
إلى العلم والمال جميعا ، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك ، وقوله :
( وأوتينا من كل شئ ) يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص لما ظنه .
ولو سلم دلالة الكلام على العلم لما ذكرنا فلا يمتنع أن يريد انه ورث المال
بالظاهر والعلم والملك بهذا النوع من الاستدلال ، فليس يجب إذا دلت الدلالة في
بعض الألفاظ على المجاز أن يقتصر بها عليها ، بل يجب أن نحملها على الحقيقة
التي هي الأصل إذا لم يمنع من ذلك مانع ( 3 ) .
وقد ظهر بما ذكره السيد ( قدس سره ) بطلان قول الرازي أيضا ، وكأن القاضي
يزعم أن العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلق بما عطف عليه وانقطع
نظام الكلام ، وما اشتهر من أن التأسيس أولى من التأكيد من الأغلاط المشهورة ،
وكأن الرازي يذهب إلى أنه لا معنى للعطف إلا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف
عليه ، فعلى أي شئ يعطف حينئذ قوله تعالى : ( وأوتينا من كل شئ ) ، فتدبر .
وأما قوله : إن المال يحصل للكامل والناقص فلو حمل الميراث على المال لم
هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) تفسير الرازي 24 : 186 سورة النمل ، البحار 29 : 355 .
( 3 ) الشافي 4 : 79 ، البحار 29 : 356 .