به الكلام الاصطلاحي فإنه لا يطلق إلا على المفيد ، وإنما أراد اللفظ ، وأما ما في
كلمات بعض المصنفين من أنه يطلق على غير المفيد أيضا ، ولذا يقال هذا كلام لا
يفيد فغير معروف وتأويله ظاهر .
ثم قال : والكلام في الحقيقة هو المعنى القائم بالنفس لأنه يقال : في نفسي
كلام ، وقال تعالى : ( يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله ) ( 1 ) ، وقال الآمدي وجماعة :
وليس المراد من إطلاق لفظ الكلام إلا المعنى القائم بالنفس ، وهو ما يجده
الإنسان في نفسه إذا أمر غيره أو نهاه أو أخبره أو استخبره ، وهذه المعاني هي التي
تدل عليها العبارات وينبه عليها بالإشارات ، كقوله :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
ومن جعله حقيقة في اللسان فاطلاق اصطلاحي ولا مشاحة فيه ، إنتهى ( 2 ) .
أقول : وللكلام في تحقيق معنى التكلم والكلام بالنسبة إلى الله سبحانه ، وان
كلامه تعالى حادث أو قديم ، عرض عريض لا يليق بالمقام ، وقد بسطنا القول فيه
في شرحنا على القوانين من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه .
و ( خلص ) الشيء خلوصا - من باب قعد - أي صار خالصا صافيا ، كما يقال :
خلص الماء من الكدر أي صفا ، وبهذه المناسبة يستعمل الخلاص في معنى
السلامة والنجاة أيضا .
والإخلاص جعل الشيء خالصا عن شوب الغير ، وإخلاص الدين في قوله
تعالى : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) ( 3 ) أن لا يكون فيه شوب النظر إلى الغير
برياء أو سمعة أو غيرهما ، وذلك إنما يكون بتمحيض العمل للقربة ، ولذا استدلوا
بالآية على لزوم نية القربة في العبادة .
فالمراد بالإخلاص في الخطبة جعل الأعمال كلها خالصة لله تعالى ، وعدم
هامش
( 1 ) المجادلة : 8 .
( 2 ) المصباح المنير : 539 / كلمته .
( 3 ) غافر : 14 .