وجودهما وظهورهما ، ووجود ما فيهما ظاهرا وباطنا .
ثم ذكر ما يقرب لفظا ومعنى مما ذكره حسام الدين الحلبي ، ثم قال : ( ( مثل
نوره . . . ) ) أي صفة وجوده وظهوره في العالمين بظهورهما به ، كمثل مشكاة فيها
مصباح ، وهي إشارة إلى الجسد الظلماني في نفسه ، وتنوره بنور الروح الذي أشير
إليه بالمصباح ، وتشبكه بشباك الحواس ، وتلألؤ النور من خلالها كحال المشكاة
من المصباح والمصباح في زجاجة ، والزجاجة هي القلب المستنير بنور الروح
والعقل .
والفتيلة علقة الدم ، والدهن الدم الأصفر القائم بالعلقة الذي يحمل الطبائع
الأربع ، والدخان ما اعتدل نضجه من أنجزة الدم الأصفر ، وقد يكون بمشاركة
العلقة ، واستنارة الكون من الزجاجة بإشراق المصباح عليها كاستنارة الجسد بنور
الحياة ، وما يلزمها من القلب بإشراق الروح أو العقل عليه .
وزجاجة القلب كأنها كوكب دري يشرق بجوهرية صفائه ونوريته وبما
يشرق عليه من نور الروح ، وذلك المصباح يوقد من شجرة مباركة زيتونة هي
النفس وتطوراتها ، وتشعب تعلقات أفعالها كل منها بما يليق له من الجسد والجسم
أغصان لها ، وما يترتب على ذلك من الأحكام الوجودية والتشريعية ثمرات لها ،
( لا شرقية ولا غربية ) أي لا واجبة ولا ممتنعة .
( ( يكاد زيتها يضيء ) ) يكاد أن تتكون لقوة استعدادها ، ( ( ولو لم تمسسه نار ) )
نور العقل أو الوجود ، ( ( نور على نور ) ) من جهة تنور الجسم والجسد والقلب بنور
الروح والعقل .
هذا في العالم الصغير ، وهو في العالم الكبير مثل لاستنارة العالم السفلي من
محدد الأفلاك بما يفيض على الأفلاك ، وما فيها من الأرواح والأشعة المنبسطة
منها على العالم السفلي بإشراق العقل الأول عليه .
فالعقل الأول كالمصباح ، والمحدد كالزجاجة البراقة لأنه خزائن الأنوار
الوجودية ، ومنه تنبسط الأنوار إلى الأفلاك وما فيها من الكواكب المنيرة للعالم
اللمعة البيضاء — صفحة 164
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٦٤