الحقيقية ترجع كلها إلى القرآن الظاهري والباطني ، والبواقي كما مر .
أو المراد من النور هو الأدلة الدالة على توحيده ، وهي في القرآن في قلب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والشجرة هو الوحي ، ومعنى لا شرقية ولا غربية كما
مر ، أو بمعنى انه ليس بمجمل بالكلية ولا بمفصل بالكلية .
أو المراد من النور الهدى ، أو العلم والمعرفة في القلوب في صدور الذين
أوتوا العلم ، يوقد من شجرة الطينة الصافية ، كما ورد انه ليس العلم في السماء
فينزل إليكم ، ولا في تخوم الأرض فيصعد إليكم ، وإنما جبل في جبلتكم فتخلقوا
بأخلاق الله يظهر لكم .
لا ( شرقية ولا غربية ) : لا يهودية ولا نصرانية ، أو لا عالمة بالضرورة والبداهة
ولا جاهلة بليدة ، أو لا نورانية صرفة ولا ظلمة محضة ، ونحو ذلك ، أو لا مشتبهة
صرفة لا تفيق من جهلها ، ولا مستقيمة أصيلة غير محفوفة بظلمات الأوهام
والحجب والخيالات ، يكاد من قابليتها تعلم العلوم بداهة ، ولو لم تمسسه نار
الإكتساب بالنظر .
أو المراد من النور هو القرآن في لسان المؤمن في فمه ، يوقد هذا النور من
شجرة الوحي المباركة بكونها منشأ الأحكام الشرعية الموجبة للنجاة الأخروية ،
والبواقي على نحو ما مر .
أو المراد عدله تعالى أو أمره الذي قامت به السماوات والأرض ، أو وجهه
الباقي بعد فناء كل شئ ، أو صفته تعالى أي صفة كانت كل ذلك في قلب النبي
( صلى الله عليه وآله ) في صدره ، أو سبحات جلاله وجماله الدالة على توحيده
تعالى ذاتا ووصفا وفعلا وعبادة ، أو الأدلة الآفاقية والأنفسية كذلك في قلب
المؤمن في صدره ، والشجرة هو الفيض الإلهي الجاري من عالم الأمر والمشية
والإرادة ، يكاد ذلك الفيض يجري في أودية العوالم الإمكانية ، ولو لم تمسسه نار
المشية والإرادة .
أو المراد ميل الطاعة في قلب المؤمن في صدره ، يوقد من شجرة الطينة
اللمعة البيضاء — صفحة 158
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٥٨