ويروى : وهو حزيم ، وسنذكره ، والأُنثى جَريمة ذات جِرْم وجِسْم .
وإبل جَريمٌ : عِظامُ الأَجْرام ؛ حكى يعقوب عن أَبي عمرو : جِلَّةٌ جَريمٌ ، وفسره فقال : عِظام الأَجْرام يعني الأَجسام .
والجِرْم : الحَلْقُ ؛ قال مَعْنُ بن أَوْسٍ :
لأَسْتَلّ منه الضِّغْنَ حتى اسْتَلَلْتُه ، * وقد كانَ ذا ضِغْنٍ يَضِيقُ به الجِرْمُ
يقول : هو أمر عظيم لا يُسِيغُه الحَلْقُ .
والجِرْمُ : الصوت ، وقيل : جَهارَتُه ، وكرهها بعضهم .
وجِرْمُ الصوت : جَهارته .
ويقال : ما عرفته إلا بِجِرْم صوته .
قال أَبو حاتم : قد أُولِعَتِ العامَّةُ بقولهم فلان صافي الجِرْم أي الصوت أو الحَلْق ، وهو خطأٌ .
وفي حديث بعضهم : كان حَسَنَ الجِرْم ؛ قيل : الجِرْم هنا الصوت ، والجِرْمُ البَدَنُ ، والجِرْم اللَّوْنُ ؛ عن ابن الأَعرابي .
وجَرِمَ لونُه ( 1 ) إذا صفا .
وحَوْلٌ مُجَرَّمٌ : تامٌّ .
وسنة مُجَرَّمة : تامَّة ، وقد تَجَرَّم .
أَبو زيد : العامُ المُجَرَّمُ الماضي المُكَمَّلُ ؛ وأَنشد ابن بري لعمر بن أَبي ربيعة :
ولكنَّ حُمَّى أَضْرَعَتْني ثلاثَةً * مُجَرَّمةً ، ثم اسْتَمَرَّتْ بنا غِبَّا
ابن هانئ : سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ وشهر مُجَرَّمٌ وكَريتٌ فيهما ، ويوم مُجَرَّمٌ وكَريتٌ ، وهو التام ، الليث : جَرَّمْنا هذه السنةَ أي خَرَجْنا منها ، وتَجَرَّمَتِ السنةُ أي انقضت ، وتَجَرَّمَ الليلُ ذهب ؛ قال لبيد :
دِمَنٌ ، تَجَرَّم ، بَعدَ عَهْدِ أَنِيسِها ، * حِجَجٌ خَلَوْنَ : حَلالُها وحَرامُها
أي تَكَمَّل ؛ قال الأَزهري : وهذا كله من القَطْع كأَنّ السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة .
وجَرَّمْنا القومَ : خرجنا عنهم .
ولا جَرَم أي لا بدّ ولا محالة ، وقيل : معناه حَقّاً ؛ قال أَبو أسماء بن الضَّريبَةِ :
ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * جَرَمَتْ فَزارةَ ، بعدَها ، أن يَغْضَبُوا
أي حَقَّتْ لها الغَضَبَ ، وقيل : معناه كسَبَتْها الغَضَبَ .
قال سيبويه : فأما قوله تعالى : لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ ، فإن جَرَم عَمِلَتْ لأَنها فعل ، ومعناها لقد حَقَّ أن لهم النار ، وقول المفسرين : معناها حَقّاً أن لهم النارَ يَدُلُّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثَّلْتَ ، فَجَرَمَ عَمِلَتْ بعدُ في أَنّ ، والعرب تقول : لا جرم لآتِيَنَّك ، لا جَرَم لقد أَحْسَنْتَ ، فتراها بمنزلة اليمين ، وكذلك فسرها المفسرون حَقّاً أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرُون ، وأصلها من جَرَمْتُ أي كَسَبْتُ الذنبَ ؛ وقال الفراء : وليس قول من قال إن جَرَمْتُ كقولك حُقِقْتُ أو حَقَقْتُ بشيء ، وإنما لَبَّس عليه قولُ الشاعر :
جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبُوا
فرفعوا فَزارة وقالوا : نجعل الفعل لفَزارة كأَنها بمنزلة حَقَّ لها أو حُقَّ لها أن تَغْضَبَ ، قال : وفزارة منصوب في البيت ، المعنى جَرَمَتْهُم الطعنةُ الغَضَبَ أي كَسَبَتْهم .
وقال غير الفراء : حقيقة معنى لا جَرَم أن لا نَفْيٌ ههنا لَمَّا ظنوا أنه ينفعهم ؛ فرُدَّ ذلك عليهم فقيل : لا ينفعهم ذلك ، ثم ابتدأ فقال :
هامش
( 1 ) 1 قوله [ وجرم لونه ] وكذلك جرم إذا عظم بدنه ، وبابهما فرح كما ضبط بالأَصل والتهذيب والتكملة وصوّبه السيد مرتضى على قول المجد : وأَجرم عظم لونه وصفا .