ثالث لم يُقَلْ به ، وهو أَن يكون أَصله على ما قيل في المذهب الثاني أَخُو اليَوْم اليَوْم ثم قلب فصار اليَمْوُ ، ثم نقلت الضمّةُ إِلى الميم على حد قولك هذا بَكُر ، فصار اليَمُو ، فلما وقعت الواو طرفاً بعد ضمة في الاسم أَبدلوا من الضمة كسرةً ، ثم من الواو ياءً فصارت اليَمِي كأَحْقٍ وأَدْلٍ ، وقال غيره : هو فَعِلٌ أَي الشديد ؛ وقيل : أَراد اليَوْم اليَوْم كقوله :
إِنَّ مع اليَوْمِ أَخاه غَدْوَا
فاليَمِي ، على القول الأَول ، نعتٌ ، وعلى القول الثاني اسمٌ مرفوع بالابتداء ، وكلاهما مقلوب ، وربما عبروا عن الشدة باليَوْم ، يقال يومٌ أَيْوَم ، كما يقال لَيْلة ليلاءُ ، قال أَبو الأَخزر الحمّاني :
نِعْمَ أَخو الهَيْجاءِ في اليومِ اليَمِي ، * ليَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعالِ مُكْرمِ
هو مقلوب منه ، أَخَّر الواوَ وقدَّمَ الميمَ ، ثم قلبت الواوُ ياءً حيث صارت طرَفاً كما قالوا أَدْلٍ في جمع دَلْوٍ .
واليَوْمُ : الكوْنُ .
يقال : نِعْمَ الأَخُ فلانٌ في اليوم إِذا نزلَ بنا أَي في الكائنة من الكوْنِ إِذا حدَثتْ ، وأَنشد :
نعم أَخو الهيجاء في اليوم اليمي
قال : أَراد أَن يشتقَّ من الاسم نعتاً فكان حدُّه أَن يقول في اليَوْم اليَوْم فقلَبه ، كما قالوا القِسيّ والأَيْنُق ، وتقول العرب لليومِ الشديدِ : يومٌ ذو أَيّامٍ ويومٌ ذو أَيايِيمَ ، لطولِ شرِّه على أَهله .
الأَخفش في قوله تعالى : أُسِّسَ على التَّقْوَى من أَوَّلِ يومٍ ، أَي من أَوَّل الأَيّام ، كما تقول لَقِيتُ كلَّ رجلٍ تُريد كلَّ الرجال .
وياوَمْتُ الرجلَ مُياوَمةً ويِواماً أَي عاملتُه أَو استأْجَرْته اليومَ ، الأَخيرة عن اللحياني ، وعاملتُه مُياوَمةً : كما تقول مُشاهرةً ، ولقيتُه يومَ يومَ ، حكاه سيبويه وقال : من العرب من يَبْنِيه ، ومنهم من يُضِيفُه إِلا في حدّ الحال أَو الظرف .
ابن السكيت : العرب تقول الأَيّام في معنى الوقائع ، يقال : هو عالمٌ بأَيّام العرب ، يريد وقائعَها ، وأَنشد :
وقائعُ في مُضَرٍ تِسْعةٌ ، * وفي وائلٍ كانتِ العاشِره
فقال : تِسْعة وكان ينبغي أَن يقول تِسْع لأَن الوَقيعة أُنثى ، ولكنه ذهب إِلى الأَيّام .
وقال شمر : جاءت الأَيّام بمعنى الوقائع والنِّعم .
وقال : إِنما خصُّوا الأَيّام دون ذكر الليالي في الوقائع لأَنَّ حُروبهم كانت نهاراً ، وإِذا كانت ليلاً ذكرُوها كقوله :
ليَلة العُرْقوبِ ، حتى غامرَتْ * جَعْفَر يُدْعى ورَهْط ابن شَكَل
وأَما قول عمرو بن كلثوم :
وأَيّام لنا غُرّ طِوال
فإِنه يريد أَيّامَ الوقائع التي نُصِروا فيها على أَعدائهم ، وقوله :
شَرَّ يَوْمَيْها وأَغْواه لها * رَكِبَتْ عَنْزُ بِحِدْجٍ جَمَلا
أَراد شَرَّ أَيّام دَهْرِها ، كأَنه قال : شَرّ يَوْمَيْ دَهْرِها الشَّرَّيْنِ ، وهذا كما يقال إِن في الشَّرِّ خِياراً ، وقد تقدم هذا البيت مع بقيّة الأَبيات وقصةُ عَنْز
لسان العرب — صفحة 651
مساهمون: ابن منظور
ص٦٥١