وقال الراجز :
يا سَعْدُ غَمَّ الماءَ وِرْدٌ يَدْهَمُه ، * يَوْمَ تَلاقى شاؤُه ونَعَمُه ،
واخْتَلَفَتْ أَمْراسُه وقِيَمُه
وقال ابن بري في قول الشاعر :
لَمّا رأَيت أَنها لا قامه
قال : قال أَبو عليّ ذهب ثعلب إلى أَن قامة في البيت جمع قائِم مثل بائِع وباعةٍ ، كأَنه أَراد لا قائمين على هذا الحوض يَسْقُون منه ، قال : ومثله فيما ذهب إليه الأَصمعي :
وقامَتي رَبِيعةُ بنُ كَعْبِ ، * حَسبُكَ أَخلاقُهمُ وحَسْبي
أي رَبِيعة قائمون بأَمري ؛ قال : وقال عديّ بن زيد :
وإنِّي لابنُ ساداتٍ * كِرامٍ عنهمُ سُدْتُ
وإنِّي لابنُ قاماتٍ * كِرامٍ عنهمُ قُمْتُ
أَراد بالقاماتِ الذين يقومون بالأُمور والأَحداث ؛ ومما يشهد بصحة قول ثعلب أن القامة جمع قائم لا البكرة قوله :
نزعت نزعاً زعزع الدِّعامه
والدِّعامة إنما تكون للبكرة ، فإن لم تكن بكْرَةٌ فلا دعامة ولا زعزعةَ لها ؛ قال ابن بري : وشاهد القامة للبكرة قول الراجز :
إنْ تَسْلَمِ القامةُ والمَنِينُ ، * تُمْسِ وكلُّ حائِمٍ عَطُونُ
وقال قيس بن ثُمامة الأَرْحبي في قامٍ جمع قامةِ البئر :
قَوْداءَ تَرْمَدُّ مِنْ غَمْزي لها مَرَطَى ، * كأَن هادَيها قامٌ على بِيرِ
والمِقْوَم : الخَشَبة التي يُمْسكها الحرّاث .
وقوله في الحديث : إنه أَذِنَ في قَطْع المسَدِ والقائمَتينِ من شجر الحَرَم ، يريد قائمتي الرَّحْل اللتين تكون في مُقَدَّمِه ومُؤَخَّره .
وقَيِّمُ الأَمر : مُقِيمه .
وأمرٌ قَيِّمٌ : مُسْتقِيم .
وفي الحديث : أتاني مَلَك فقال : أَنت قُثَمٌ وخُلُقُكَ قَيِّم أي مُسْتَقِيم حسَن .
وفي الحديث : ذلك الدين القَيِّمُ أي المستقيم الذي لا زَيْغ فيه ولا مَيْل عن الحق .
وقوله تعالى : فيها كُتب قيِّمة ؛ أَي مستقيمة تُبيّن الحقّ من الباطل على اسْتِواء وبُرْهان ؛ عن الزجاج .
وقوله تعالى : وذلك دِين القَيِّمة ؛ أَي دين الأُمةِ القيّمة بالحق ، ويجوز أَن يكن دين المِلة المستقيمة ؛ قال الجوهري : إنما أَنثه لأَنه أَراد المِلة الحنيفية .
والقَيِّمُ : السيّد وسائسُ الأَمر .
وقَيِّمُ القَوْم : الذي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم .
وفي الحديث : ما أَفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمَتُهُم امرأة .
وقَيِّمُ المرأَةِ : زوجها في بعض اللغات .
وقال أَبو الفتح ابن جني في كتابه الموسوم بالمُغْرِب .
يروى أَن جاريتين من بني جعفر بن كلاب تزوجتا أَخوين من بني أَبي بكر ابن كلاب فلم تَرْضَياهما فقالت إحداهما :
أَلا يا ابْنَةَ الأَخْيار مِن آلِ جَعْفَرٍ * لقد ساقَنا منْ حَيِّنا هَجْمَتاهُما
أُسَيْوِدُ مِثْلُ الهِرِّ لا دَرَّ دَرُّه * وآخَرُ مِثْلُ القِرْدِ لا حَبَّذا هُما
يَشِينانِ وجْه الأَرْضِ إنْ يَمْشِيا بِها ، * ونَخْزَى إذَا ما قِيلَ : مَنْ قَيِّماهُما ؟
قَيِّماهما : بَعْلاهُما ، ثنت الهَجّمتين لأَنها أَرادت القِطْعَتَين أَو القَطيعَيْنِ .
وفي الحديث : حتى يكون لخمسين امرأَة قَيِّمٌ واحد ؛ قَيِّمُ المرأَةِ : زوجها لأَنه
لسان العرب — صفحة 502
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠٢