النِّساء لا غير ، قال : وليس كذلك ؛ وقال ابن مقبل في الفَرَح :
ومَأْتَمٍ كالدُّمى حور مَدامِعها ، * لم تَيْأَس العَيْشَ أَبكاراً ولا عُونا ( 1 ) قال أبو بكر : والعامة تَغْلَط فتظنُّ أَن المأْتم النَّوْح والنياحة ، وإِنما المَأْتَمُ النساء المجتَمِعات في فَرَح أَو حُزْن ؛ وأَنشد بيت أَبي عَطاء السِّنْدي :
عَشِيَّة قام النائحاتُ ، وشُقِّقت * جُيوبٌ بأَيْدي مَأْتَمٍ وخُدُودُ
فجعل المأْتم النساء ولم يجعله النِّياحة ؛ قال : وكان أَبو عطاء فصيحاً ، ثم ذكر بيت ابن مقبل :
ومَأْتمٍ كالدُّمى حور مَدامِعها ، * لم تيْأَس العَيْشَ أَبكاراً ولا عُونا
وقال : أَراد ونِساء كالدُّمى ؛ وأَنشد الجوهري بيت أَبي حَيَّة النميري :
رَمَتْه أَناةٌ من رَبيعةِ عامِرٍ ، * نَؤُومُ الضُّحى في مَأْتَمٍ أَيّ مَأْتَمِ
يريد في نِساء أَي نِساء ، والجمع المَآتِم ، وهو عند العامَّة المُصيبة ؛ يقولون : كنّا في مَأْتَمِ فلان والصواب أَن يقال : كُنّا في مَناحة فلان .
قال ابن بري : لا يمتنع أَن يقَع المَأْتَم بمعنى المَناحةِ والحزْن والنَّوْحِ والبُكاءِ لأَن النساء لذلك اجْتَمَعْنَ ، والحُزْن هو السبب الجامع ؛ وعلى ذلك قول التيمي في منصور بن زِياد :
والناسُ مَأْتَمُهُم عليه واحدٌ ، * في كل دار رَنَّةٌ وزَفِيرُ
وقال زيد الخيل :
أَفي كلِّ عامٍ مَأْتَمٌ تَبْعَثُونَه * على مِحْمَرٍ ، ثَوَّبْتُموه وما رضَا
وقال آخر :
أَضْحى بَناتُ النَّبِّي ، إِذْ قُتلوا ، * في مَأْتَمٍ ، والسِّباعُ في عُرُسِ ( 2 ) أَي هُنَّ في حُزْن والسِّباع في سُرورٍ ؛ وقال الفرزدق :
فَما ابْنُكِ إِلا ابنٌ من الناس ، فاصْبِري * فَلن يُرْجِع المَوْتَى حَنِينُ المَآتِمِ
فهذا كله في الشرّ والحُزْن ، وبيت أَبي حية النميري في الخير .
قال ابن سيده : وزعم بعضهم أَن المأْتَم مشتقٌّ من الأَتْمِ في الخُرْزَتَيْنِ ، ومن المرأَة الأَتُوم ، والتقاؤهما أَنَّ المَأْتَم النساء يجتمعن ويَتقابلن في الخير والشرِّ .
وما في سيره أَتَمٌ ويَتَمٌ أَي إِبطاء .
وخطب فما زال على . . . ( 3 ) .
شيء واحد .
والأُتُم : شجر يشبه شجر الزيْتون ينبت بالسَّراة في الجبال ، وهو عِظام لا يحمل ، واحدته أُتُمة ، قال : حكاها أَبو حنيفة .
والأَتْم : موضع ؛ قال النابغة :
فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْمِ ، شُعْثاً ، * يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإِ التُّؤامِ
وقيل : اسم واد ؛ قال ابن بري : ومثله قول الآخر :
أُكَلَّفُ ، أَن تَحُلَّ بنو سُلَيم * بطونَ الأَتْمِ ؛ ظُلْم عَبْقَريّ
هامش
( 1 ) قوله [ تيأس ] كذا في التهذيب بمثناة تحتية .
( 2 ) قوله [ النبي ] كذا في الأَصل ، والذي في شرح القاموس : السبي .
( 3 ) كذا بياض بالأصل المعول عليه قدر هذا .