أسلفناه « 1 » من أنّه - صلوات اللّه عليه - صدّيق هذه الامّة ، وهو الصدّيق الأكبر .
فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة ، وقوله :
وهذا لا يصحّ من أيّ وجه كان روي فيه ؟ وإن كان لا يصحّ شيء من هذه الروايات فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها ؟ !
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
« 2 »
والمراد من إسلامه وإيمانه وأوّليّته فيهما وسبقه إلى النبيّ في الإسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .
« 3 »
وفيما قال سبحانه عنه :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ .
« 4 » وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 5 » . وفيما قال تعالى عن نبيّه الأعظم :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
« 6 » . وفيما قال :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
« 7 » . وفي قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ .
« 8 »
وفي وسع الباحث أن يتّخذ دروسا راقية حول ما نرتئيه من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة « 9 » ألا وهي :
« أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله من لدن أن كان
هامش
( 1 ) - في ص 11 و 12 من كتابنا هذا .
( 2 ) - المؤمنون : 100 .
( 3 ) - الأنعام : 163 .
( 4 ) - البقرة : 131 .
( 5 ) - الأعراف : 143 .
( 6 ) - البقرة : 285 .
( 7 ) - الأنعام : 14 .
( 8 ) - غافر : 66 .
( 9 ) - نهج البلاغة 1 : 392 [ ص 300 ، خطبة 192 . ]