قد ذكر البيضاوي في تفسيره « 1 » ، والزمخشري في الكشّاف « 2 » : « أنّ قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
« 3 » نزلت في أبي بكر حين تصدّق بأربعين ألف دينار ؛ عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة بالسرّ ، وعشرة بالعلانية » .
هذه المرسلة الّتي لم أعرف قائلها من الصحابة والتابعين ، ولم أقف على عزوها إلى أحد من السلف في كتب القوم إلّا سعيد بن المسيّب المعروف بانحرافه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، اختلقتها يد الوضع تجاه ما أخرجه الحفّاظ من نزولها في عليّ أمير المؤمنين ، ومنحت فيها لأبي بكر أربعين ألف دينار لتقريب نزول الآية فيمن أنفق كمّيّة كبيرة كهذه إلى فهم بسطاء الامّة دون منفق أربعة دراهم ، ذاهلا عمّا هو المتسالم عليه عند القوم من أخذ أبي بكر يوم هجرته إلى المدينة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم ، وهي جميع ما كان يملكه .
والآية المذكورة في سورة البقرة ، وقد أصفقت أئمّة الحديث والتفسير على نزولها بالمدينة في أوليات الهجرة « 4 » ؛ قال ابن كثير في تفسيره : « هكذا قال غير واحد من الأئمّة والعلماء والمفسّرين ، ولا خلاف فيه » .
فأنّى لأبي بكر عند نزول الآية الأربعون ألف دينارا تصدّق بها أم لم يتصدّق ؟ ! ولم يكن يملك إلّا دريهمات إن صحّ حديثها أيضا .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 : 185 [ 1 / 141 ] .
( 2 ) - الكشّاف 1 : 286 [ 1 / 319 ] .
( 3 ) - البقرة : 274 .
( 4 ) - تفسير القرطبي 1 : 132 [ 1 / 107 ] ؛ تفسير ابن كثير 1 : 35 ؛ تفسير الخازن 1 : 91 [ 1 / 19 ] .