وأَنشد الفراء :
فَهُنَّ على أَكْتافِها ، ورِمَاحُنا * يقُلْنَ لِمَن أَدْرَكنَ : تَعْساً ولا لَعَا
شُدَّدت اللام في قولهم عَلَّك لأَنهم أَرادوا عَلْ لَك ، وكذلك لَعَلَّكَ إِنما هو لَعَلْ لَك ، قال الكسائي : العرب تُصَيِّرُ لَعَلْ مكان لَعاً وتجعل لَعاً مكان لَعَلْ ، وأَنشد في ذلك البيتَ ، أَراد ولا لَعَلْ ، ومعناهما ارْتَفِعْ من العثْرَة ؛ وقال في قوله :
عَلِّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دَوْلاتِها ، * يُدِلْنَنا اللَّمَّة من لَمَّاتِها
معناه عاً لِصُروف الدهر ، فأَسْقَطَ اللام من لَعاً لِصُروف الدهر وصَيَّر نون لَعاً لاماً ، لقرب مخرج النون من اللام ، هذا على قول من كَسَر صروف ، ومن نصبها جعل عَلَّ بمعنى لَعَلَّ فَنَصَب صروفَ الدهر ، ومعنى لَعاً لك أَي ارتفاعاً ؛ قال ابن رُومان : وسمعت الفراء يُنْشد عَلِّ صُروفِ الدهر ، فسأَلته : لِمَ تَكْسِر عَلِّ صُروفِ ؟ فقال : إِنما معناه لَعاً لِصُروف الدهر ودَوْلاتها ، فانخفضت صُروف باللام والدهر بإِضافة الصروف إِليها ، أَراد أَوْ لَعاً لِدَوْلاتها ليُدِلْنَنا من هذا التفرق الذي نحن فيه اجتماعاً ولَمَّة من اللمَّات ؛ قال : دَعا لصروف الدهر ولدَوْلاتِها لأَنَّ لَعاً معناه ارتفاعاً وتخَلُّصاً من المكروه ، قال : وأَو بمعنى الواو في قوله أَو دَوْلاتِها ، وقال : يُدِلْنَنا فأَلقى اللام وهو يريدها كقوله :
لئن ذَهَبْتُ إِلى الحَجَّاج يقتُلني
أَراد لَيَقْتُلني .
ولعَلَّ ولَعَلِّ طَمَعٌ وإِشْفاق ، ومعناهما التَّوَقُّع لمرجوّ أَو مَخُوف ؛ قال العجاج :
يا أَبَتا عَلَّك أَو عَساكا
وهما كَعَلَّ ؛ قال بعض النحويين : اللام زائدة مؤَكِّدة ، وإِنما هو عَلَّ ، وأَما سيبويه فجعلهما حرفاً واحداً غير مزيد ، وحكى أَبو زيد أَن لغة عُقَيْل لعَلِّ زيدٍ مُنْطَلِقٌ ، بكسر اللام ، من لَعَلِّ وجَرِّ زيد ؛ قال كعب بن سُوَيد الغَنَوي :
فقلت : ادْعُ أُخرى وارْفَع الصَّوتَ ثانياً ، * لَعَلِّ أَبي المِغْوارِ منك قَرِيب
وقال الأَخفش : ذكر أَبو عبيدة أَنه سمع لام لَعَلَّ مفتوحة في لغة من يَجُرُّ بها في قول الشاعر :
لَعَلَّ الله يُمْكِنُني عليها ، * جِهاراً من زُهَيرٍ أَو أَسيد
وقوله تعالى : لعَلَّه يَتَذَكَّر أَو يخشى ؛ قال سيبويه : والعِلم قد أَتى من وراء ما يكون ولكِن اذْهَبا أَنتما على رَجائكما وطمَعِكما ومَبْلَغِكما من العِلم وليس لهما أَكثرُ مِنْ ذا ما لم يُعْلَما ، وقال ثعلب : معناه كي يتَذَكَّر .
أَخبر محمد بن سَلَام عن يونس أَنه سأَله عن قوله تعالى : فلعَلَّك باخِعٌ نفْسَك ولعَلَّك تارِكٌ بعض ما يُوحى إِليك ، قال : معناه كأَنك فاعِلٌ ذلك إِن لم يؤمنوا ، قال : ولَعَلَّ لها مواضع في كلام العرب ، ومن ذلك قوله : لعَلَّكم تَذَكَّرون ولعَلَّكم تَتَّقون ولعَلَّه يتَذَكَّر ، قال : معناه كيْ تتَذَكَّروا كيْ تَتَّقُوا ، كقولك ابْعَثْ إِليَّ بدابَّتك لعَلِّي أَرْكَبُها ، بمعنى كي أَرْكَبَها ، وتقول : انطَلِقْ بنا لعَلَّنا نتَحدَّث أَي كي نتحدَّث ؛ قال ابن الأَنباري : لعَلَّ تكون تَرَجِّياً ، وتكون بمعنى كيْ على رأْي الكوفيين ؛ وينشدون :
لسان العرب — صفحة 473
مساهمون: ابن منظور
ص٤٧٣