وضعت على هذه الحروف ، فان أجريتها مجرى الأسماء وحدثت عنها قلت : هذه
كاف حسنة ، وهذا
كاف حسن ، وكذلك سائر حروف المعجم ، فمن قال : هذه كاف أنث بمعنى الكلمة
، ومن ذكر فلمعنى
الحرف ، والاعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية . قال الشاعر :
كافا وميمين وسينا طاسما وقال آخر :
كما بينت كاف تلوح وميمها 1
فذكر طاسما لأنه جعله صفة للسين ، وجعل السين في معنى الحرف ، وقال كاف تلوح
فأنث الكاف
لأنه ذهب بها إلى الكلمة . وإذا عطفت هذه الحروف بعضها على بعض أعربتها
فقلت : ألف وباء وتاء وثاء
إلى آخرها والله أعلم .
وقال أبو حاتم : قالت العامة في جمع حم وطس طواسين وحواميم . قال :
والصواب ذوات طس
وذوات حم وذوات ألم . وقوله تعالى يس كقوله عز وجل ألم وحم وأوائل السور .
وقال عكرمة معناه يا إنسان ، لأنه قال : إنك لمن المرسلين .
وقال ابن سيده : الألف والأليف حرف هجاء . وقال الأخفش هي من حروف
المعجم مؤنثة وكذلك
سائر الحروف . وقال : وهذا كلام العرب ، وإذا ذكرت جاز .
وقال سيبويه : حروف المعجم كلها تذكر وتؤنث كما أن الانسان يذكر ويؤنث .
قال : وقوله عز وجل ألم والمص والمر .
قال الزجاج : الذي اخترنا في تفسيرها قول ابن عباس : ان ألم أنا الله أعلم ،
والمص أنا الله اعلم
وافصل ، والمر أنا الله أعلم وارى .
قال بعض النحويين : موضع هذه الحروف رفع بما بعدها أو ما بعدها رفع بها .
قال : المص كتاب ،
فكتاب مرتفع بالمص ، وكان معناه المص حروف كتاب أنزل إليك . قال : وهذا
لو كان كما وصف
لكان بعد هذه الحروف أبدا ذكر الكتاب ، فقوله : ألم الله لا إله إلا هو الحي
القيوم ، يدل على أن
ألم رافع لها على قوله ، وكذلك يس والقرآن الحكيم ، وكذلك حم عسق ، كذلك
يوحي إليك ، وقوله
حم والكتاب المبين انا أنزلناه ، فهذه الأشياء تدل على أن الامر على غير ما
ذكر . قال ولو كان كذلك
أيضا لما كان ألم وحم مكررين .
قال وقد اجمع النحويون على أن قوله الأشياء تدل على أن الامر على غير ما ذكر .
قال ولو كان كذلك
أيضا لما كان ألم وحم مكررين .
قال وقد اجمع النحويون على أن قوله عز وجل كتاب أنزل إليك مرفوع بغير هذه
الحروف ، فالمعنى
هذا كتاب أنزل إليك .
وذكر الشيخ أبو الحسن علي الحراني شيئا في خواص الحروف المنزلة أوائل السور
وسنذكره في
الباب الذي يلي هذا في ألقاب الحروف .
هامش
( 1 ) قوله " كما بينت الخ " في نسخة كما بنيت .