أخرى ( 1 ) ففي بعض المأثورات ( 2 ) بعد ما نفخ في الصور ولم يبق على
وجه الأرض أحد ، يمطر عليها أمطار كثيرة شديدة ثم يخرج الأموات
من الأجداث كما ينبت الشجر من الأرض " يخرجون من الأجداث كأنهم
جراد منتشر " ( 3 ) فإن منزلة تلك الطينة منزلة بذر الجراد المدفون
في الأرض يخرج منها بعد تمام نموه وكمال أعضاءه " وإذا الأرض
مدت وألقت ما فيها وتخلت " ( 4 ) فالحاصل إنه يحصل في الأرض
مثل الاستعداد الأولى فيخلق الخلائق ثانيا بالجمع والتأليف وهو
أسهل من خلقها بإيجادها وتكوينها بعد ما لم يكن شيئا أصلا ( سبحان
الذي خلق الأشياء من لا شئ وكونها إذ لم يكن ) .
وتقرير الشبهة الثانية - أن البدن إذا كمل أعضائه من العظم
واللحم والأوردة والعروق والأعصاب والقلب والرية والكبد
والكلية والدماغ وغيرها واستوى جمعها واستقر كل مكانه فيجري -
الدم مجاريه ويحل فيه الحياة والروح البخاري فإذا تم المقتضي
وانتفى المانع تتلعق به النفس المدركة العاقلة الناطقة الإنسانية ،
لأن حياة هذا النحو من المخلوق ملازمة طبعا لمقام الكمال ، فلو أن
نفسه الأولية التي ثابتة وباقية في عالم البرزخ على الفرض متمثلا
بقالب مقداري مثالي أيضا تعلقت بذلك البدن العنصري الناسوتي
هامش
1 - طه : 57 .
2 - منها ما في حق اليقين ، وروى الصدوق في الصحيح عن الصادق عليه الصلاة
والسلام قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين
صباحا فاجتمعت الأوصال وثبتت اللحوم ، وغيرها من الروايات بهذه المضامين .
3 - القمر : 7 .
4 - الانشقاق : 3 و 4 .