تنصرونه ثم رجع صلى الله عليه وآله وسلم وهو متغير اللون محمر الوجه
فخطب خطبة أخرى موجزة وعينا تنهملان دموعا ، ثم
قال : ( أيها الناس إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي
ومهجتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ألا وإني
انتظر هما وإني لا أسئلكم في ذلك إلا ما أمرني ربى ،
أمرني ربى أن أسئلكم المودة في القربى فانظروا كيف
تلقوني غدا على الحوص وقد أبغضتم عترتي وظلمتوهم
ألا وإنه سترد على يوم القيامة ثلاث رايات من هذه
الأمة .
الأولى : سوداء مظلمة قد فزعت له الملائكة فتقف
على فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكرى ، ويقولون : نحن
أهل التوحيد من العرب فأقول لهم : أنا أحمد بنى
العرب والعجم فيقولون : نحن من أمتك يا أحمد فأقول
لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي
وكتاب ربى ؟ فيقولون : أما الكتاب فضيعناه وأما عترتك
فحرصنا على أن نبيد هم عن آخر هم عن جديد الأرض
فأولى عنهم وجهي فيصدرون ظما عطاشا مسودة
وجوههم .
ثم ترد على راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول
اللهوف في قتلى الطفوف — صفحة 15
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٥