زياد ! فقال له المعلم : يا غلام إعراض عن هذا الكلام
ولا تعد عنى مما سمعت وأنت عندي مثل ولدى . ثم إن
الصبى صبر إلى وقت الانصراف فانصرف مع الصبيان
ودخل في خراجه وجرح نفسه بسكين كانت معه وفضخ
رأسه بحجر وخضب وجهه بالدم ومضى إلى أمه ، فلما
رأته أمه كذلك صرخت في وجهه وقال : يا ولدي من
فعل بك هذا ؟ قال اعلمي إن المعلم عبر إليه ساق
يسقى الماء فناوله شربة ماء فشرب فطاب له الماء فلعن
الخليفة ولعن الأمير عبيد الله بن زياد ( لع ) فلمته على
ذلك ففعل بي هذا الفعل . فأخذته أمه الملعونة ومضت
به إلى ابن زياد ( لع ) ، ونادت بأعلى صوتها النصيحة
فخرج إليها أبو الصبى وكان من خواص ابن زياد الملعون
الفاجر الفاسق ( لع ) ، فلما رأى ولده على تلك الحال
قال : يا ويلك من فعل بك هذا الفعل ؟ فحدثته امرأته
الملعونة بالحديث من أوله إلى آخر ، فلما سمع أخذه
وأدخله على عبيد الله بن زياد الملعون ، وقص عليه
القصة من أولها إلى آخرها وزاد عليها زيادة كثيرة ، فلما
سع ابن زياد الملعون قال : لبعض قواده أحضروا
عمير بن عامر الهمداني مكتوب اليدين مكشوف الرأس
سريعا هذه الساعة . وأحضروه بين يدي فمضت القواد
من وقتهم وساعتهم وقبضوا على المعلم وجاؤا به
اللهوف في قتلى الطفوف — صفحة 126
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٢٦