لا شك من انك قد قرأتها كثيرا في صباحك ومسائك ، وفي شهر
صومك ، وعند دعائك ، وحينما أردت استكثار الثواب بقراءة كتاب
الله تعالى ، ولكن مجرد القراءة لا يكفينا ولا ينجينا إذا نحن لم نتفهم معانيه
ومقاصده ، ولم نأخذ بمضمون ما نقرأ ، ولم نعمل بأوامره ، ولم ننزجر
بزواجره .
إن الغاية من نقلها إليك أيها الأخ المسلم ، إنما هي محاولة
الاستفادة من تعاليمها السامية علها تشحذ في الهمة ، وتقوي عزائمنا ،
وتدفعنا إلى العمل على ضوئها لنعيد بناء مجدنا وعظمتنا ، ونترفع بأنفسنا
التي أراد الله لها أن تظل كريمة عزيزة عن الاسعاف في الشهوات التي
أدت بنا إلى هذا السقوط مما جعل أعداءنا يغزوننا في عقر دارنا ، بعد أن
كانوا هم هدفا لغزونا لهم في عقر دارهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله :
قال تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله يوادون من حاد الله
ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب
في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " . 3
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم
لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما . " 4
" قل إن كان آبائكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها
أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي
هامش
( 3 ) المجادلة / 22 .
( 4 ) النساء / 65 .