أضمن ، ومجالا أوسع ، وأفرادا صلحاء أنور ضميرا ، وأوضح تفكيرا .
ونكاد لا نجد مسلما - شيعيا أو سنيا - لا يرى ضرورة اتحاد
الكلمة وتحقيق الوحدة الاسلامية ، وحدة تشمل الجماهير المفترقة ،
والجماعات المتفرقة ، في ظل حكومات مسماة بأسماء ليست من الاسلام
في شئ ، وحدة تعم جميع الفرق والمذاهب ، ليعيشوا في ظلها إخوانا يشد
بعضهم أزر بعض ، ويكونوا كالجسد الواحد ، إذا شكا منه عضو ، تداعت
له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .
معوقات وحدة الكلمة
وكان المانع من تحقيق هذا الهدف المقدس إلى الان ،
هو الاستعمار ( الحربي والعسكري أو الاقتصادي أو الثقافي ) ، ومن ثم
حب الدنيا والمال والجاه ، وعدم تقيد أغلب الرؤساء والامراء والملوك
والحكام بنظم الاسلام ، وعدم مراعاتهم لمصالحه . وبذلك فرقوا المسلمين
وجعلوهم شيعا ، واختلقوا في كل قطر وبلد حكومة ، إن لم نقل إنها
أسست في الأصل لمصلحة الاستعمار ، فبالامكان القول إنها أسست على
قاعدة تجعل لكل حكومة سياسية خاصة وأهدافا مستقلة ، لا ينتفع بها
الاسلام والمسلمون ، اللهم سوى الطغمة الحاكمة في تلك المنطقة .
والاستعمار بعد ذلك هو المستفيد الوحيد من هذه التفرقة تمام
الفائدة ، بل إنه يرى بقاءه في وطننا الاسلامي الكبير ، منوطا بهذه
التفرقة ، ومن ثمراتها . مع أن الاسلام يؤكد على ضرورة أن يكون لجميع
المسلمين ، بل لجميع أبناء البشر ، سياسة وحكومة واحدة ، تحفظ
جميع سكان الأرض ، شرقها وغربها ، إذا يقول الله تعالى :
" إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " 4
هامش
( 4 ) الأنبياء / 92 .