محمد الباقر ، والإمام جعفر الصادق - عليهما السلام - . ومع ذلك فما في
أيدينا منهم يكفي في الدلالة على علومهم اللدنية ، وان مستوى كل واحد
منهم في الايمان والعلم والأخلاق أعلى المستويات ، وأنهم خزان العلم
ومعادن الايمان وينابيع الحكم وكنوز الرحمان ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم
يلحق التالي ، وعلم كل واحد منهم علم الجميع .
فهذا الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - قد أخذ العلم منه
جماعة يربو عددهم على أربعة آلاف رجل حتى أن الحافظ الشهير ابن
عقدة - المتوفى سنة 333 - صنف كتابا في أسماء الرجال الذين
رووا عنه أربعة آلاف رجل ، وأخرج لكل رجل حديثا وعلما رواه عن
الصادق - عليه السلام - ، وله أيضا كتاب من روى عن أمير المؤمنين ،
وكتاب من روى عن الحسن والحسين - عليهم السلام - ، وكتاب من
روى عن علي بن الحسين ، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي
- عليهم السلام - ، وهو الذي قال في مجلس مناظرة له أنه يجيب
بثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت - عليهم السلام - .
ومن سبر كتب الحديث ، وأصول الشيعة ، وكتب التراجم
والرجال ، وما بقي مما صدر عنهم في الأجواء المملوئة بالاضطهاد والاختناق
في جميع حاجيات الانسان ، المعنوية والمادية ، يعرف أن مستواهم في
جميع الكمالات أعلى وأنبل من أن يقاس إليهم أحد من الناس .
جعلنا الله تعالى من شيعتهم ، ووفقنا لمتابعتهم ، والاقتداء بهم ،
والمنتظرين لفرج قائمهم ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ليلة السابع عشر من رجب المرجب ، سنة 1402
لطف الله الصافي
لمحات — صفحة 153
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٣