وقوله عز شأنه : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم
درجات " . 22
حيث يستفاد من الآية الأولى ان وجه تفضيل المجاهدين على
القاعدين هو جهادهم ، ومن الثانية ان وجه رفع درجات المؤمنين والعلماء
هو إيمانهم وعلمهم ، كما يستفاد من البعض الآخر جهة التفضيل ، كقوله
تعالى : " منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن
مريم البينات وأيدناه بروح القدس . . " 23 حيث يستفاد منه ان
جهة تفضيل موسى على بعض الأنبياء انه كلم الله ، وجهة تفضيل
عيسى البينات وتأييده من جانب الله تعالى بروح القدس .
وكما يستفاد من البعض الآخر ان التفضيل إنما يكون لحكمة
أخرى خارجة عن المفضل والمفضل عليه ، وإن كانت فائدته ترجع إليهما
وإلى النظام ، كقوله تعالى : " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ
بعضهم بعضا سخريا " . 24
إذا فلا استبعاد في اختصاص بعض الناس بالاصطفاء
والعصمة وغيرها من الفضائل ، بعد ما يرى مثلها في نظام الله تعالى في
خلقه ، وبعد ما جرى عليه عادته وسنته . فلا يجوز السؤال عن ذلك
حسدا أو اعتراضا ، ولا فائدة فيه ، قال الله تعالى : " أم يحسدون الناس
على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة
وآتيناهم ملكا عظيما " . 25
وروى شيخنا ثقة الاسلام الكليني في " الكافي " ، عن عدة
من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن
عبد الله الكاهلي ، قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - : " لو أن قوما
هامش
( 22 ) المجادلة / 11 .
( 23 ) البقرة / 253 .
( 24 ) الزخرف / 32 .
( 25 ) النساء / 54 .