( ولو قال : عفوت عن أرش هذه الجناية ) أو موجبها ( صحّ ) إذ لم
يوقع العفو على أحد فيصرف إلى من يصحّ العفو عنه . ولا يجري فيه الإشكال
المذكور ، فإنّ العفو لا يختصّ بما في الذمّة .
( ولو أبرأ قاتل الخطأ لم يبرأ العاقلة ) ولغا ، إلاّ إذا تعلّقت الدية به . وللعامّة
قول بالبراءة بناءً على أنّ الدية على القاتل والعاقلة يتحمّلون عنه ( 1 ) .
( ولو أبرأ العاقلة أو قال : عفوت عن أرش هذه الجناية ) أو موجبها
( صحّ ) لما عرفت .
( ولو كان القتل عمد الخطأ وأبرأ القاتل ، أو قال : عفوت عن هذه الجناية )
أو أرشها ونحوه ( صحّ . ولو أُبرئ العاقلة ) لغا و ( لم يبرأ القاتل ) والكلّ واضح .
( ولو كان مستحقّ القصاص ) في النفس أو الطرف ( طفلا أو مجنوناً لم
يكن لهما الاستيفاء ) لعدم استئهالهما له وقد مرّ حكم الوليّ ( فإن بذل لهما
الجاني العضو فقطعاه ذهب هدراً ) وبقي عليه القصاص أو الدية ، ولا يستحقّ
عليهما أو على عاقلتهما دية ، وكذا النفس ، سواء كان يزعم أنّه يقع قصاصاً أو لا ،
لأنّه الّذي أتلف على نفسه لضعف المباشر .
( ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه ، قيل ( 2 ) : يقع قصاصاً )
لأنّه إذا كان له حقّ معيّن فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء ، كما لو كان له وديعة عند
غيره فهجم عليها فأتلفها فلا ضمان على المودع ، ولا نعرف قائله من الأصحاب .
( وقيل ) في المبسوط ( 3 ) والشرائع : ( 4 ) ( لا ) يقع قصاصاً ، لأنّ المجنون لا
يصحّ منه استيفاء حقّه بحال ، قال الشيخ : ويفارق الوديعة ، لأنّه إذا أتلفها فلا ضمان
على المودع ، لأنّها تلفت بغير جناية ولا تفريط كان منه ، فهو كما لو أتلفها غير
المجنون فلهذا سقط عنه الضمان ، وليس كذلك هاهنا لأنّ الضمان لا يسقط عنه
پاورقی
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 206 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 105 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 240 .