Skip to main content

كشف اللثام ( ط . ق ) — Page 458

Contributors:

P.458
بالدعوى أولا ولو لم يحلف عل الدعوى الأولى ولم يمض الحكم بها لم يمكنه العود إليها ياضا فلو صدقه المدعي عليه ثانيا فالأقرب جواز المؤاخذة لانحصار الحق فيهما وقد أقر الثاني فيؤخذ باقراره واحتمال السهو والغلط في الدعوى الأول والكذب عمدا ويحتمل العدم اخذا للمدعي باقراره ولو ادعي العمد ففسره بما ليس بعمد لم يبطل دعوى أصل القتل لان الكذب في الصفة لا يوجبه في الموصوف وكثيرا ما يخفي مفهوم العمد على الناس فيسمون به ما هو خطأ وكذا لو ادعي الخطاء وفسره لا بغيره ويحتمل البطلان فيهما بناء على أنه لما ادعي العمد اعترف ببراءة العاقلة فلا يسمع بعد ادعاؤه عليهم ولما ادعي الخطا اعترف ببراءة القاتل ولو ادعي القتل فصالح عل مال ثم قال ظلمته بأخذ المال ففسر الظلم بأنه كذب في الدعوى أسترد ولو فسر بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذ بها لم يسترد فان النظر في الحكم إلى رأي الحاكم المحق وهو يري الاستحقاق بها لا إلى رأي الخصمين فالمال له شرعا وإن كان زعم خلافه ولو قال هذا المال حرام وفسره بنفي ملك الباذل فان عليه له مالكا دفع إليه والا أقر في يده أمانة مضمونة أولا واحتمل أخذ الحاكم وحفظه لمالكه وعلى كل فليس على الباذل شئ
الفصل الثاني فيما يثبت به الدعوى انما يثبت دعوى القتل بأمور ثلاثة الاقراب والبينة والقسامة فهنا مطالب ثلاثة الأول الاقرار ويكفي مرة كما في التحرير وغيره للعمومات واشترط الشيخ وابنا إدريس والبراج وجماعة مرتين ولا يظهر له جهة الا الحمل على السرقة ونحوهما والاحتياط ويشترط فيه شروط ساير الأقارير من بلوغ المقر وكمال عقله والاختيار والحرية الا مع تصديق المولي كما سيأتي والقصد فلا عبرة باقرار الصبي وان راهق ولا لمجنون ولا لمكره ولا العبد فان اقراره في حق مولاه كما سأل الصادق عليه السلام أبو محمد الوابشي عن قوم ادعوا على عبد جناية يحيط برقبته فاقر العبد بها فقال عليه السلام لا يجوز اقرار العبد على سيده بقي الكلام في أنه إذا أعتق وكان أقر بما يوجب القصاص فهل يؤخذ باقراره وجهان كما مر في الاقرار من انتفاء المانع ومن سقوط ما وقع منه من الاقرار شرعا ولأنه ربما كان غرضه من الاقرار تغريم المولي فان صدقه مولاه فالأقرب القبول لانتفاء المانع ولان الحق لا يعدوهما ويحتمل العدم ضعيفا فيما يوجب القصاص بناء على أن الرق صفة مانعة من الأهلية لقبول الاقرار تصديق والمولى انما هو اقرار في حق العبد بما يوجب القصاص منه وقد مر في القرار انه ان أقر اليد دونه قبل ويجب المال ويتعلق برقبة والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب وان انعتق بعضه سواء للتساوي في تعلق حق المولي به نعم يسمع اقرار البعض في نصيب الحرية لكن لا يقاد منه بل يؤخذ الدية بالحساب فإن لم يؤدها حتى انعتق أقيد منه ولا اقرار الساهي فيه والغافل والنايم والمغمى عليه والسكران والمرأة كالرجل في جميع ما ذكر والمحجور عليه لسفه أو فليس ينفذ اقراره في العمد إذ لا حجر عليها في مقتضاه ويستوفي منه القصاص في الحال أي من غير تربص لزوال الحجر ولو أقر المفلس بالخطأ الشبيه بالعمد أو الجايفة وبالجملة ما يوجب عليه الدية من ماله ثبت ولم يشارك المقر له الغرماء بل يتعلق الدية بذمته ويقبل اقرار أجير العير وإن كان خاصا به بالعمد والخطأ فان اقتص منه في النفس بطلب الإجارة وان لزمه مال تعلق بذمته ولو أقر المرهون وصدقه مولاه لم ينفذ حتى يصدقه المرتهن لتعلق حقه به ولو أقر واحد بقتله عمدا وأخر بقتل خطا تخير الولي في تصديق من شاء منهما وليس له إذا صدق أحدهما على الآخر سبيل وليس له قتلهما ولا أخذ الدية منهما خلافا للعامة وهو ظاهر وينص عليه خبر الحسن بن صالح سأل الصادق عليه السلام عن رجل وجد مقتولا فجاء به رجلان فقال أحدهما انا قتلته عمدا وقال آخر انا قتلته خطأ فقال عليه السلام ان هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطاء سبيل وان أخذ بقول صاحب الخطاء فليس له على صاحب العمد سبيل وحكي عليه الاجماع في الانتصار وفي الغنية والاصباح تخير اولي بين قتل المقر بالعمد وأخذ الدية منها نصفين ولو اتهم فأقر بالقتل عمدا فاعترف اخر بأنه هو القاتل دون الأول ورجع الأول عن اقراره درئ عنهما القتل والدية وأخذت الدية من بيت المال عند الأكثر والمستند مع الاجماع على ما في الانتصار وهي قضية الحسن في حياة أبيه عليه السلام في خبر إبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال أتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين متلطخ بالدم وإذا رجل مذبوح متشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ما تقول قال يا أمير المؤمنين عليه السلام انا قتلته قال اذهبوا به فقيدوه فلما ذهبوا به ليقتلوه اقبل رجل مسرعا فقال لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فردوه فقال يا أمير المؤمنين عليه السلام والله ما هذا قتل صاحبه انا قتلته فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول ما حملك على اقرارك على نفسك فقال يا أمير المؤمنين عليه السلام وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهدوا على أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين متلطخ بالدم والرجل متشحط في دمه وانا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة فأخذني البول فدخلت نجرية فوجدت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا فدخل على هؤلاء فأخذوني فقال علي عليه السلام خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام ( وقولوا له ما الحكم فيهما قال فذهبوا إلى الحسن عليه السلام صح ) وقصوا عليه قصتهما فقال عليه السلام قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام إن كان هذا ذبح هذا فقد أجنى هذا فقد قال الله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا فخلي عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال والخبر مرسل مرفوع مخالف للأصول فإن لم يكن على الحكم اجماع تخير الولي في تقل أيهما شاء المطلب الثاني في البينة ويثبت القتل بشهادة عدلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين وانما يثبت بالأخيرين عند الشيخ في الخلاف وابن إدريس ما يوجب الدية كالخطاء والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجايفة لكون الشهادة على المال وقد مر في الشهادات استقراب ثبوت القصاص بشاهد وامرأتين وفاقا للشرايع وط ؟ ويثبت بالأول أنواع القتل أجمع ولا يقبل شهادة النساء منفردات في الجميع أي في شئ من أنواعه لما مر من اختصاصها بما يعسر على غير من الاطلاع عليه والوصية ولو رجع الولي أو القتل أو القصاص أو الامر أو البنا للمجهول بالعفو إلى المال لم يثبت بشهادة النساء وان انضمن على القول بعدم ثبوت القصاص فان ثبوت المال ليس من المشهود به وانما هو أمر طرا من خارج وللعامة وجه بالقبول إذا رجع إلى المال قبل الاثبات كان يقول عفوت عن القصاص فاقبلوا مني شهادة رجل وامرأتين ولو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقة بايضاح وضربة واحدة لم يثبت الهشم وان أوجب الأرش كما لا يثبت الايضاح الموجب للقصاص لان المجموع جناية واحدة وفيه انه لا بعد في ثبوته مع عدم ثبوت الايضاح ولذا استشكل فيه في التحرير ولو شهدوا أي رجل وامرأتان انه رمى زيدا عمد فمرق السهم فأصاب عمروا خطا ثبت الخطا وان لم يثبت العمد لأنهم جنايتان وكذا لو شهدوا بأنه ضربه فأوضحه ثم ضربه ثانيا فهشمه للتعدد ويشترط تجرد الشهادة عن الاحتمال كقوله ضربه بالسيف فقتله أوقات من الضربة كما ( في التحرير أو لم يقتل من الضربة كما صح ) هو ظاهر العبارة لظهور السببية من العبارة أو فإنهر دمه فمات في الحال من ذلك كما في التحرير أو لم يقل من ذلك لقضاء العادة بأن الموت من ذلك أو ضربه فلم يزل مريضا منها أي الضربة حتى مات وان طال الزمان فان العدالة يمنع من الشهادة بأن الموت منها ما لم يحصل العلم بذلك ولا ينافيه طول الزمان ولو شهدوا بأنه جرح وأنهر الدم لم يكف في ثبوت القتل ما لم يشهد على القتل حتى أنه لا يكفي ان يتبعوا قولهم فملك قولهم فمات لاحتمال الموت بسبب اخر فلا بد من ذكر القتل أو الموت بسبب تلك الجراحة قال في التحرير ويحصل القبول كما يكفي الشهادة على اليد والتصرف في الملك قال والوجه الأول ولو قال أوضح رأسه لم يكف ما لم يتعرض للجراحة ووضح العظم لعموم مفهوم
كشف اللثام ( ط . ق ) — Page 458 | الفاضل الهندي