وجواز تغسيل الكتابيّ أو الكتابيّة للميّت المسلم ، أو المسلمة عند فقد المماثل والمحرم ، وجواز اشتراط ضيافة مارّة العساكر ، بل المسلمين على أهل الذمّة إلى غير ذلك من الأمور التي ستمرّ بك فإنّها تدلّ بوضوح - كما سيظهر لك جليّا - على طهارة أهل الذمة ، وأهل الكتاب فارتقب حتّى حين .
فتحصّل ممّا ذكرنا وجود أقوال معتدّ بها بطهارة أهل الكتاب من بين الفقهاء السابقين ، والمتأخّرين وإن كان القائلون بنجاستهم كثيرين .
بل قد يقال : إنّ فتوى الشيخ قدّس سرّه في النهاية من متون الأخبار المشهورة التي كانت عليها عمل الأصحاب .
فلا يصغي إلى أنّ القول بطهارة أهل الكتاب شاذّ لا يعتدّ به ، بل يكون لكلّ من القول بطهارتهم ونجاستهم حماة ودعاة من القدماء والمتأخّرين ، بل يمكن أنّ يقال :
إنّ القول بطهارتهم مشهورة ، والقول بنجاستهم أشهر فتأمّل .
وكيف كان فلا بدّ من ملاحظة أدلَّة الطرفين ، واختيار ما هو الحقّ منهما فنقول :
أدلَّة القائلين بنجاسة أهل الكتاب
يستدلّ لنجاسة أهل الكتاب مضافا إلى الإجماع الذي عرفت حاله ، بالكتاب والسنّة والأمر الاعتباريّ .
أمّا الكتاب
فقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .