الناحية الثامنة ما دلّ على جواز اتّخاذ البيع والكنائس مسجدا .
ففي خبر عيص بن قاسم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البيع والكنائس يصلَّى فيها ؟ قال : نعم . وسألته هل يصلح ( يصحّ ) بعضها ( نقضها ) مسجدا ؟ فقال : نعم ( 1 ) .
وفي خبر آخر له قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البيع والكنائس هل يصلح نقضها لبناء المساجد ؟ فقال : نعم ( 2 ) .
تقريب الدلالة هو : إنّ البيع والكنائس المعمولة بعد ظهور الإسلام تكون بأيدي أهل الكتاب واليهود والنصارى عادة ، فلو كانوا أنجاسا لتلوّثت البيع والكنائس ، فكيف يجعلها مسجدا مع نجاستها ، مع تغيير يسير فيها ، كجهة القبلة ونحوها ، مع أنّه لم يكن في الأخبار إشارة إلى لزوم تطهيرها ، فهذا يدلّ على عدم نجاستهم الذاتيّة ، ولم يعلم تنجّس البيع والكنائس بالنجاسات العرضيّة فتأمّل .
فذلكة البحث
فظهر ممّا ذكرنا أنّه يمكن إثبات طهارة أهل الكتاب ذاتا من نواحي شتّى أيضا - وإن كان في دلالة بعضها خفاء - إلَّا أنّ في دلالة الباقي كفاية .
وقد عرفت تماميّة ما استدلّ به لطهارتهم ، كما عرفت عدم تماميّة ما استدلّ به لنجاستهم ، وغاية ما يمكن أن يقال فيها - لو خلَّيت وأنفسها - ظهورها في نجاستهم ، ولكن مع صراحة بعض ما استدلّ به للطهارة ، أو أظهريّتها بالنسبة إلى أخبار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب أحكام المساجد : ح 1 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب أحكام المساجد : ح 2 .