فعظمتم جلاله
Commentary
المعاندين لله ولرسوله من أن المراد بأهل البيت الأزواج بقرينة السياق
فهو خرق للإجماع ورد على الله ورسوله فإن الالتفات شايع في كلام
الفصحاء ولو كان الخطاب للأزواج لقال عنكن على النمط السابق
واللاحق والتغليب إنما يحسن لوقوع هذا ابتداء أما بعد أن يكون
الكلام في خصوص الأزواج فلا على أنهم رووا أنه صلى الله عليه وآله
وسلم لما أخذ كسائه ووضعه عليه وعلى علي وفاطمة والحسنين عليهم
السلام وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ( فاذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ) وكان ذلك عند أم سلمة فأدخلت رأسها في البيت
وقالت أنا معكم يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم إنك إلى
خير وكأنهم ذهبوا إلى عصمة عائشة لما اتفق لها من الخروج على أمير
المؤمنين الذي قال فيه النبي يا علي حربك حربي وقتل ستة عشر ألف
من أولادها وإثارتها الفتنة ولعلهم زعموا أن ذلك جهاد في سبيل الله
فلهذا فضلوها على فاطمة لجلوسها في بيتها حين غصبها حقها وظلمها
تراثها وقد قال الله ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ( 1 ) ) .
( فعظمتم جلاله ) جلال الله عظمته والجليل من أسمائه تعالى
راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات والعظيم
راجع إلى كمال الذات والصفات والمراد إنكم عظمتم عظمة الله
بمعرفتكم وقولكم وعملكم .
Footnote
( 1 ) : سورة النساء آية 95