653 - ألم تر أنى يوم جو سويقة *
بكيت فنادتني هنيدة ماليا
والأصل مالك ، ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول ( أم لكم كتاب
فيه تدرسون ، إن لكم فيه لما تخيرون ) أي تدرسون فيه هذا اللفظ ،
أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام ، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك
في الكتاب على زعمهم ، أو الأصل إن لهم لما يتخيرون ، ثم عدل إلى الخطاب
عند مواجهتهم ، وقد قيل في قوله تعالى ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه )
إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة :
654 - يدعون عنتر والرماح كأنها *
أشطان بئر في لبان الأدهم
فيمن رواه " عنتر " بالضم على النداء ، وإن ( من ) مبتدأ ، و ( لبئس المولى )
خبره ، وما بينهما جملة اسمية صلة ، وجملة ( من ) وخبرها محكية بيدعو ، أي أن
الكافر يقول ذلك في يوم القيامة ، وقيل : من مبتدأ حذف خبره : أي إلهه ،
وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا ، وعلى هذا فالأصل يقول : الوثن إلهه ،
ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه ، تشنيعا على الكافر .
الثاني : قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو " أتقول موسى
في الدار " فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفى الدار مفعولا ثانيا على إجراء
القول مجرى الظن ، ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله
تعالى : ( أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) الآية ، ألا ترى
أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جئ بالجملة
بعده محكية .
مغنى اللبيب — صفحة 414
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤١٤