شربن بماء البحر ثم ترفعت *
متى لجج خضر لهن نثيج [ 148 ]
فقيل : بمعنى من ، وقال ابن سيده : بمعنى وسط .
( منذ ، ومذ ) : لهما ثلاث حالات :
إحداهما : أن يليهما اسم مجرور ، فقيل : هما اسمان مضافان ، والصحيح أنهما
حرفا جر : بمعنى من إن كان الزمان ماضيا ، وبمعنى في إن كان حاضرا ، وبمعنى
من وإلى جميعا إن كان معدودا نحو " ما رأيته منذ يوم الخميس ، أو مذ يومنا ،
أو عامنا ، أو مذ ثلاثة أيام "
وأكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر ، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على
رفعه ، وترجيح رفع مذ للماضي على جره ، ومن الكثير في منذ قوله :
550 - [ قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ] . *
وربع عفت آثاره منذ أزمان
ومن القليل في مذ قوله :
551 - [ لمن الديار بقنة الحجر ) * أقوين مذ حجج ومذ دهر
والحالة الثانية : أن يليهما اسم مرفوع ، نحو " مذ يوم الخميس ، ومنذ
يومان " فقال المبرد وابن السراج والفارسي : مبتدآن ، وما بعدهما خبر ، ومعناهما
الأمد إن كان الزمان حاضرا أو معدودا ، وأول المدة إن كان ماضيا ، وقال الأخفش
والزجاج والزجاجي : ظرفان مخبر بهما عما بعدهما ، ومعناهما بين وبين مضافين ،
فمعنى " ما لقيته مذ يومان " بيني وبين لقائه يومان ، ولا خفاء بما فيه من التعسف ،
وقال أكثر الكوفيين : ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها ، وبقى فاعله ، والأصل :
مذ كان يومان ، واختاره السهيلي وابن مالك ، وقال بعض الكوفيين : خبر
لمحذوف ، أي ما رأيته من الزمان الذي هو يومان ، بناء على أن مذ مركبة
من كلمتين من وذو الطائية .
مغنى اللبيب — صفحة 335
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣٣٥