457 - فجئت قبورهم بدأ ولما *
فناديت القبور فلم يجبنه
أي ، ولما أكن بدأ قبل ذلك ، أي سيدا ، ولا يجوز ( وصلت إلى بغداد ولم )
تريد ولم أدخلها ، فأما قوله :
458 - احفظ وديعتك التي استودعتها *
يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
فضرورة .
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفى فعل ، ولما لنفى قد فعل .
الثاني من أوجه لما : أن تختص بالماضي ، فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما
عند وجود أولاهما ، نحو ( لما جاءني أكرمته ) ويقال فيها : حرف وجود لوجود ،
وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وزعم ابن السراج وتبعه الفارسي
وتبعهما ابن جنى وتبعهم جماعة أنها ظرف بمعنى حين ، وقال ابن مالك : بمعنى
إذ ، وهو حسن ، لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة .
ورد ابن خروف على مدعى الاسمية بجواز أن يقال : لما أكرمتني أمس
أكرمتك اليوم ، لأنها إذا قدرت ظرفا كان عاملها الجواب ، والواقع في اليوم
لا يكون في الأمس .
والجواب أن هذا مثل ( إن كنت قلته فقد علمته ) والشرط لا يكون
إلا مستقبلا ، ولكن المعنى إن ثبت أنى كنت قلته ، وكذا هنا . المعنى لما ثبت
اليوم إكرامك لي أمس أكرمتك .
ويكون جوابها فعلا ماضيا انفاقا ، وجملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية أو بالفاء
عند ابن مالك ، وفعلا مضارعا عند ابن عصفور ، دليل الأول ( فلما نجاكم إلى البر
مغنى اللبيب — صفحة 280
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٨٠