على الشرط ب " لو " ، وذلك لان الزمن المستقبل سابق على الزمن الماضي ، عكس
ما يتوهم المبتدئون ، ألا ترى أنك تقول ( إن جئتني غدا أكرمتك ) فإذا
انقضى الغد ولم يجئ قلت ( لو جئتني ( أمس ) أكرمتك ) .
الثالث الامتناع ، وقد اختلف النحاة في إفادتها له ، وكيفية إفادتها إياه
على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها لا تفيده بوجه ، وهو قول الشلوبين ، زعم أنها لا تدل على
امتناع الشرط ولا على امتناع الجواب ، بل على التعليق في الماضي ، كما دلت
إن على التعليق في المستقبل ، ولم تدل بالاجماع على امتناع ولا ثبوت ، وتبعه على
هذا القول ابن هشام الخضراوي .
وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات ، إذ فهم الامتناع منها كالبديهي ،
فإن كل من سمع ( لو فعل ) فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ، ولهذا يصح
في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط
منفيا لفظا أو معنى ، تقول ( لو جاءني أكرمته ، ولكنه لم يجئ ) ومنه قوله :
414 - ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة *
كفاني - ولم أطلب قليل - من المال ( ص 508 )
ولكنما أسعى لمجد مؤثل *
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ( ص 269 )
وقوله :
415 - فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت *
ولكن حمد الناس ليس بمخلد
ومنه قوله تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ، ولكن حق القول
منى لأملأن جهنم ) أي : ولكن لم أشأ ذلك فحق القول منى ، وقوله تعالى :
مغنى اللبيب — صفحة 256
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٥٦