لشاعر معاصر هو كعب الأشقري ( والأشقر بطن من الأزد ) يذكر فيها يوم رام
هرمز وأيام سابور وأيام جيرفت أوردها الطبري ( 2 / 1010 وما يليها ) : كان أهل
البصرة في خطر شديد لم يجرؤوا على عبور القنطرة إلى أن تولى المهلب القيادة
فطارد الأزارقة حتى رام هرمز . وهذا يدل على أن رواية ( الكامل ) هاهنا أفضل من
رواية أبي مخنف .
وبعد هذا تتفق رواية أبي مخنف ( الطبري 2 / 855 وما يليها ص / 873 وما
يليها ص / 1003 وما يليها ) مع رواية ( الكامل ) ( ص / 661 وما يليها ) بحيث
يجب على المرء أن يؤلف بينهما ويكمل الواحدة بالأخرى . عزل عبد الملك خالدا
ابن أسيد وولى بشر بن مروان وهو بالكوفة فاجتمع له المصران . فولى المهلب حرب
الأزارقة وجعله مستقلا عن الوالي وأعطاه الحق في جمع جنود من البصرة . كذلك
زوده بشر بجيش من الكوفة عقد لواؤه لعبد الرحمن بن مخنف ( 1 ) ولكنه أمر عبد
الرحمن بن مخنف بأن يخالف أوامر المهلب وأن يفسد عليه رأيه وذلك لان بشرا
كان يبغض المهلب لأنه معين من قبل الخليفة مباشرة ولا يخضع له : ولحسن الحظ لم
يتبع عبد الرحمن بن مخنف ما أسر إليه به بشر بل فعل ما أملاه عليه واجبه .
فانكشف الأزارقة عن الفرات فاتبعهم المهلب فرحلوا عبر دجيل إلى أن بلغوا
الجبال واستولى أهل البصرة والكوفة على موضع حصين عند رام هرمز . وبعد إن
أقاموا بها عشرة إيام جاءه نبأ وفاة بشر في البصرة . فترك معظم الكوفيين وكثير من
البصريين هذا المكان وعادوا أدراجهم ولم يقدر قادتهم على وقفهم حتى لم يبق
معهم غير عدد قليل . وهذه النتيجة تلقي ضوءا على النظام العسكري في الجيش
العراقي ومن العجيب أن العدو ( أي الأزارقة ) لم يستغل فيما يبدو هذا
الموقف على أن المهلب كان لا يزال قويا للدفاع ضد هجومهم لو قاموا به فإن
الأزد قومه وقوم جيشه بقوا إلى جانبه .
وتبين فيما بعد أن موت بشر كان كسبا عظيما للمهلب . فقد ولى مكانه في أوائل
سنة 75 الحجاج بن يوسف الثقفي وكان يثق ثقة عظيمة بالمهلب هو حقا جدير بها
وكان أول ما فعله الوالي الجديد ( أي الحجاج ) هو أنه رد الفارين من أهل الكوفة
هامش
( 1 ) أحد أقرباء أبي مخنف الراوية .