والمتولين عليهم . ثم صاروا بعد ذلك أشد المتعصبين للخوارج كلما ينقص منهم يزيد
فيهم ( ( الكامل ) ص / 680 س 11 ) . ورغم ذلك لم يكن الأزارقة جماعة من
الدهماء والرعاع كما يدعي خصومهم بل بالعكس كانوا أتم سلاحا وعتادا من
أولئك الخصوم . فقد كانت الغالبية فيهم من الفرسان . حقا لقد كانت الفروسية
أيضا عند خصومهم الامر الرئيسي . حتى إذا كانوا فقدوا خيولهم كما حدث مرة
بسبب نقص العلف ( الطبري 2 / 828 ) عادوا إلى دورهم . ويروي ( ص / 675 س 7 -
س 8 ) أن المهلب بن أبي صفرة كان أول من أمر بضرب الركب من الحديد وهو أول
من أمر بطبعها وذلك أن ركب الناس كان قديما من الخشب ( فكان الرجل يضرب
ركابه فينقطع فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد ) .
بعد هذه المعركة الطاحنة التي أصابت مقاتلي الأزارقة ارتحلوا عن الأهواز وساروا
ناحية المشرق إلى الجبال . وبايعوا الزبير بن علي ( وهو من بني سليط بن يربوع من
رهط بن الماحوز ) . فاشتبكوا مع المهلب في عدة مناوشات خصوصا على حدود
فارس والأهواز ( 1 ) . ولما أصبح مصعب بن الزبير واليا على البصرة في نهاية سنة
66 ه أو بداية سنة 67 ه وبدأ القتال ضد المختار بن أبي عبيد رفع من مكان
المهلب وبعد هزيمة المختار ( في 14 رمضان سنة 67 ه - 3 أبريل سنة 687 م )
لم يبعث به إلى فارس ( 2 ) كما كان من قبل بل بعث به إلى الموصل لحماية حدود
العراق من أهل الشام وفي نفس الوقت خلع ابنه - المغيرة بن المهلب - وكان
ينوب عن أبيه حتى ذلك الحين في فارس ( المجهول المؤلف ) ( ص / 11 ) ( الكامل )
( ص / 643 ) وولى مكانه عمر بن عبيد الله بن معمر وكان ذلك فيما يلوح سنة 67
أو في مستهل سنة 68 ه . فشخص إلى الخوارج الأزارقة فقاتلهم وهم بقيادة الزبير
ابن علي السليطي عن سابور ( واصطخر ) فهزمهم فانسحبوا إلى نواحي أصفهان
وكرمان ( 3 ) ولكنهم احتشدوا من جديد وزحفوا بعد فترة خلال بلاد فارس
هامش
( 1 ) ( المجهول المؤلف ) ( ص / 110 ) و ( الكامل ) ( ص / 641 ) وفي هذا الوقت انكسفت
الشمس ( الكامل ) ( ص / 641 س 8 ) ولابد أن يكون ذلك الكسوف قد وقع في صيف سنة
686 م .
( 2 ) ورد هاهنا خطأ في ابن الأثير ( 4 / 232 ) .
( 3 ) يبدو أن كرمان كانت كلها تحت سلطان الخوارج فمن هناك كانوا يخرجون ثم إليها
يعودون .