والبراءة من عثمان وعلي لاحداثهما في الدين وتركهما حكم الكتاب . فإن تقبل فقد
أدركت رشدك وإلا تقبل فقد أبلغنا في الاعذار إليك . وقد آذناك بحرب فنبذنا
إليك على سواء الطبري ( 2 / 40 - 41 ) . وكان على عبد الله بن عقبة الغنوي أن
يحمل هذا الكتاب إلى سماك . وكان مطلبا شاقا على نفسه إذ كان فتى حدثا لم
يجرب الأمور فقال للمستورد : ( أصلحك الله ! لو أمرتني أن أستعرض دجلة
فألقي نفسي فيها ما عصيتك . ولكن تأمن علي سماكا أن يتعلق بي فيحبسني
عنك . فإذا أنا قد فاتني ما أترجاه من الجهاد ! فتبسم وقال : يا ابن أخي ! إنما أنت
رسول والرسول لا يعرض له . ولو خشيت ذلك عليك لم أبعثك وما أنت
على نفسك بأشفق مني عليك . قال : فخرجت حتى عبرت إليهم من معبر فأتيت
سماك بن عبيد وإذا الناس حوله كثير . قال : فلما أقبلت نحوهم أبدوني
أبصارهم . فلما دنوت معهم ابتدرني نحو من عشرة وظننت والله أن القوم يريدون
أخذي وأن الامر عندهم ليس كما ذكر لي صاحبي فانتضيت سيفي وقلت : كلا !
والذي نفسي بيده لا تصلون إلي حتى أعذر إلى الله فيكم . قالوا لي : يا عبد الله !
من أنت ؟ قلت : أنا رسول أمير المؤمنين المستورد بن علفة . قالوا : فلم انتضيت
سيفك ؟ قلت : لابتداركم إلي فخفت أن توثقوني وتغدروا بي . قالوا : فأنت
آمن وإنما أتيناك لنقوم إلى جنبك ونمسك بقائم سيفك وننظر ما جئت له وما تسأل .
قال : فقلت لهم : لست آمنا حتى تردوني إلى أصحابي . قالوا : بلى ! فشمت
سيفي ثم أتيت حتى قمت على رأس سماك بن عبيد وأصحابه قد التفوا حولي
فمنهم ممسك بقائم سيفي ومنهم ممسك بعضدي . فدفعت إليه كتاب صاحبي
فلما قرأه رفع رأسه إلي فقال : ما كان المستورد عندي خليقا - لما كانت أرى من
إخبائه وتواضعه - أن يخرج على المسلمين بسيفه يعرض على المستورد البراءة من
علي وعثمان ويدعوني إلى ولايته فبئس والله الشيخ أنا إذا . قال : ثم نظر إلي
فقال : يا بني ! اذهب إلى صاحبك فقل له : اتق الله وارجع عن رأيك وادخل
في جماعة المسلمين . فإن أردت أن أكتب لك في طلب الأمان إلى المغيرة فعلت
فإنك ستجده سريعا إلى الاصلاح محبا للعافية . قال : قلت له : - وإن لي فيهم
( أي الخوارج ) يومئذ بصيرة ( أي ثقة وإيمانا بهم ) : هيهات ! إنما طلبنا بهذا الامر
الذي أخافنا فيكم في عاجل الدنيا الامن عند الله يوم القيامة . فقال لي : بؤسا له !
الخوارج والشيعة — صفحة 46
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٤٦