دجلة . وهناك التقوا أيضا بأنصارهم من أهل البصرة وكانوا خمسمائة رجل على
رأسهم مسعر بن فدكي التميمي . فلقيهم في الطريق عبد الله بن خباب وكان رجلا
نابها فامتحنوه في موقف من عثمان ومن علي ولكن لم يعجبهم جوابه ( 1 ) . على
أنهم كانوا في نواح أخرى مرهفي الضمير فيقال : إن أحدهم لفظ من فمه ثمرة
بعد أن تبين له أنها ليست له وأن آخر قد دفع ثمن خنزير لصاحبه النصراني لأنه
قتل الخنزير من غير حق . أما ضد المسلم الذي لا يؤمن إيمانا صحيحا فقد كانوا بغير
رحمة ولا هوادة . وهكذا اقتادوا ابن خباب إلى ماء وذبحوه عنده هو وامرأته وكانت
معه . وكم قتلوا على هذا النحو كثيرين !
فاستولى على أهل الكوفة الغضب وخرجوا بقيادة علي - ويقال : إنه أرغم
على السير معهم - لمحاربة هؤلاء المفسدين في النهروان وكان علي في جيش كبير
( جعل على ميمنته حجر بن عدي وعلى ميسرته شبث بن ربعي أو معقل بن قيس
الرياحي وعلى الخيل أبو أيوب الأنصاري وعلي الرجالة أبا قتادة الأنصاري
وعلى أهل المدينة - وهم سبعمائة أو ثمانمائة رجل - قيس بن سعد بن عبادة ( 2 )
( وكان شبث بن ربعي من الحرورية أيضا ) . فدعا علي الخوارج إلى تسليم القتلة
فأنكروا وقالوا : نحن جميعا قتلته . إنهم لم يريدوا مفاوضة للسلام بل سعوا
إلى الموت في جهاد مع السلطان : ( لا تسمعوا لكلامه بل استعدوا للقاء وجه
الله الرواح الرواح إلى الجنة ! ) لكن بعضهم انعطفوا إلى الجبال إذ شق عليهم أن
يرفعوا السيف علي علي وذهب البعض الآخر إلى علي وانضموا إليه أو قفلوا
عائدين إلى الكوفة . وفي 9 صفر سنة 37 ه ( 17 يوليو سنة 658 ميلادية ) التقى
الجمعان . ولم يكن قد بقي مع الراسبي غير 2800 من 4000 رجل . فقتل
أكثرهم كما قتل خليفتهم - عبد الله بن وهب الراسبي . . وأخذ الجرحى مع
المنتصرين إلى الكوفة حيث قام أهلهم بالعناية بجراحهم .
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى أنهم غضبوا عليه لأنه أذاع أن الرسول كان يقول بالامتناع عن
الاشتراك في حرب بين الأهل وأولى بالمرء أن يقتل ( بضم الياء ) من أن يسفك دم أخيه
المسلم . [ المترجم : نص الحديث هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة ( القاعدة فيها خير من القائم
واقائم فيها خير من الماشي والماشي خير من الساعي قال : فإن أدركتم ذلك فكن يا عبد
الله المقتول ولا تكن يا عبد الله القاتل ) - راجع الطبري ( 1 / 3373 س 15 - 18 ) ] .
( 2 ) [ نقلنا النص عن الطبري ( 1 / 3380 س 1 - 5 ) لأنه أوفى - المترجم ] .