الكوفة - أو على الأقل امتنع من القول بأنهما مغتصبان للخلافة . قال الذين
أخذوا عليه هذا الموقف إنه بذلك يمكنه ألا ينكر بني أمية . ولهذا انفصل عنه غلاة
الشيعة ولذلك سمى هؤلاء باسم ( الرافضة ) ( 1 ) .
وهؤلاء الرافضة بايعوا أخا زيد وهو محمد بن علي وبايعوا بعده ابنه جعفر على
أنهما الامامان الحقيقيان والواقع أن هذين لم يشاءوا من هذه البيعة شيئا ( 2 ) .
وكان الوالي - يوسف بن عمر - لا يقيم في الكوفة بل في الحيرة وفي
الحيرة كان القسم الأكبر من جنود الشام . واستطاع أخيرا الحصول على معلومات
دقيقة عن حركات زيد بن علي بواسطة اثنين من أنصاره حبسهما يوسف بن عمر .
ثم عرف أن زيدا سيضطر إلى الاسراع بالثورة - بعد حبس هذين - وأنه حدد يوم
الأربعاء غرة صفر سنة 122 ( 6 يناير سنة 740 ) للقيام بحركته ( 3 ) . فأمر يوسف
بدعوة الناس يوم الثلاثاء ( السابق على يوم بدء الثورة ) إلى المسجد وهناك
حبسهم وقام بعض جنود الشام بحراستهم . ويبدو أن هؤلاء المحبوسين في المسجد
قد كانوا راضين بهذه الحماية من عدم حذرهم . فلما أراد زيد إطلاق سراحهم -
وكان معه 218 رجل - جمعهم في ليلة الأربعاء وكان البرد قارسا لم يحركوا
هامش
( 1 ) هم أنفسهم يقولون إن هذا الاسم لم يكن زيد أول من أطلقه عليهم بل أطلقه من
قبل المغيرة ابن شعبة ( الطبري 2 / 1700 ) . قارن الطبري ( 3 / 561 س 3 ) ( الكامل )
( ص 548 س 10 ) ( الأغاني ) ( 3 / 24 س 19 12 / 23 س 20 18 / 59 س 4 وما يليه )
والسبئية هو الاسم الأقدم والرافضة الاسم الأحدث لشئ واحد بعينه .
( 2 ) ورد في ( الأغاني ) ( 15 / 121 19 / 58 ) أن بعض مجانين الشيعة الذين ثاروا قبل
ذلك بسنة أو سنتين في ولاية خالد القسري كان يصيحون : ( لبيك جعفرا ) وهذه الصيحة
تتضمن عبادة تأليه جعفر الذي لم يكن قد بلغ الثلاثين من عمره أما في الطبري ( ص 1620 )
فلم يرد شئ من هذا ولا يسمون هناك باسم ( الجعفرية ) بل ( الوصفاء ) ( العبيد
الموالي ) . وكانوا ثمانية رجال فقط ولم يكونوا عربا وكان على رأسهم المغيرة بن سعيد
الرجل العجوز وكان يقال : إنه كان ساحرا وقد كان لخبر ثورتهم وقع شديد على خالد
القسري وكان على المنبر ساعتئذ حتى طلب أن يأتوه بماء - مما أثار السخرية الشديدة منه .
فلما أتى بهم موثقين إليه أمر بإحراقهم بطريقة هي الغاية في القسوة والبشاعة .
( 3 ) الواقدي في الطبري ( 2 / 1667 ) سنة ( 121 ه ) . ولكن سنة ( 122 ) التي يذكرها أبو
مخنف يؤيدها يوم الأسبوع : لأنه في سنة ( 122 ) وحدها كان أول صفر هو يوم الأربعاء .