جرأة مثل هذا الكذاب على الله تعالى إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في
كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره . وللسيوطي رحمه الله تعالى تأليف سماه :
الأوج في خبر عوج ( وهو من الرسائل المدرجة في " الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي " ) حقق فيه أن لعوج أصلا لكنه ليس بالصفة المذكورة .
ومن الأحاديث الموضوعة أحاديث الاكتحال والإدهان والتطيب يوم
عاشوراء فمن فعل ذلك فيه معتقدا السنة مظهرا للفرح والسرور فهو مبتدع .
وكذا من اتخذه يوم تألم وأحزان ولبس سواد ودوران في البلاد وجرح
الرؤس والأبدان كما اشتهر ذلك عن الرفضة في بلاد العجم من خراسان فعليهم غضب
الجبار . ومن الأحاديث الموضوعة أحاديث وضعها بعض الزنادقة أو جهله
المتصوفة في فضائل السور إلا ما استثنى ، ولا يغتر بذكر الواحدي والثعلبي
والزمخشري والبيضاوي لها في تفاسيرهم ، كما نبه على ذلك الحفاظ ، كما أشار إلى
ذلك بقوله الحافظ العراقي :
وكا من أودعه كتابه * كالواحدي مخطئ صوابه
وقال السيوطي في التدريب شرح التقريب : ومن الموضوع الحديث المروي
عن أبي بن كعب مرفوعا في القرآن سورة سورة من أوله إلى آخره فروينا عن
المؤمل بن إسماعيل قال : حدثني شيخ به ، فقلت للشيخ من حدثك ؟ فقال : حدثني رجل
بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت : من حدثك ؟ فقال : حدثني شيخ بواسط وهو
حي فصرت إليه فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقال : حدثني شيخ بعبادان
فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ
فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من حدثك فقال : لم يحدثني أحد ولكنا رأينا
الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن .
قلت : ولم أقف على تسمية هذا الشيخ إلا أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات من
طريق برمع بن حبان عن علي بن زيد بن جدعان ، وعطاء بن ميمونة عن زر بن
كشف الخفاء — صفحة 414
مساهمون: العجلوني
ص٤١٤