إلا معتزلي وروى في بعضها بفؤاده والحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال ، وإن
حمل على يقظة فأجاب عنه ابن الهمام أن هذا حجاب الصورة ، قال القاري كأنه
أراد بهذا التجلي الصوري ، ولله تعالى أنواع من التجليات بحسب الذات والصفات
لكنه تعالى منزه عن الجسم والصورة بحسب الذات ، وأما ما قاله السبكي في الحديث
فإن أراد أن في سنده ما يدل على وضعه فمسلم وإلا فباب التأويل واسع انتهى ملخصا .
( حرف الزاي )
1410 - ( الزحمة رحمة ) ليس بحديث وهو كلام صحيح المعنى بالنظر إلى الوقوف في
الصلاة ، قال في التمييز تبعا للمقاصد وزاد ولا ينافيه قول سفيان ينبغي أن يكون
بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذلك في غيره ، انتهى ، وأقول ويحتمل أنه
بالنظر إلى الوقوف في الجهاد * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان
مرصوص ) * ويحتمل إرادة الأعم ليشمل الرحمة في نحو مجالس العلم أيضا ، ثم
رأيت الشعراني في البدر المنير عمم كما قلنا ، فقال هو كلام صحيح بالنظر لمواطن
العبادات كالوقوف في الصلاة وسد خلل الصفوف ونحو ذلك ، انتهى .
1411 - ( زامر الحي لا يطرب ) قال في المقاصد هو كلام صحيح في الغالب
قال عروة بن الزبير لبنيه يا بني أزهد الناس في العالم أهله فهلموا إلي فتعلموا مني فإنكم
توشكون أن تكونوا كبار قوم - إلى آخر ما يأتي في صغار قوم كبار قوم آخرين ، وقال
أبو عبيدة اللغوي مخاطبا لأهل مصر أن البغاث بأرضكم يستنسر ، أي يصير نسرا
بعد حقارته ، يشير إلى أن الغريب ولو كان ناقصا يصير بينهم ذا شأن ، وقد انقرض
أهل التمييز فلله الأمر :
لا عيب لي غير أني من ديارهم * وزامر الحي لا تطرب مزامره ( 1 )
وقال آخر : يا أهل مصر أما تخشون نازلة * تصيبكم يا بني الأقباط والوبش
هامش
( 1 ) زاد في الشامية وقبله بيت آخر :
مدحتهم بمديح لو مدحت به * بحر الحجاز لأغنتني جواهره