في شئ فقال لهم على انطلقوا بنا إلى رسول الله فلما وقفوا عليه قالوا : يا رسول الله
جئنا نسألك عن شئ ، فقال : إن شئتم فاسألوا ، وإن شئتم خبرتكم بما جئتم له ، فقال لهم جئتم
تسألوني عن الرزق من أين يأتي وكيف يأتي ، فذكر أبى
الله الحديث المذكور ، ورواه
الديلمي كما في الدرر عن أبي هريرة بلفظ أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث
لا يحتسب ، رواه العسكري وابن ماجة بسند ضعيف عن علي رفعه : إنما تكون
الصنيعة إلى ذي دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها
والتودد نصف الإيمان ، وما علل أمر على اقتصاد ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وأبى
الله إلا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبوا . قال النجم ولا يصح شئ
منها انتهى وأقول الحديث بطرقه معناه صحيح وإن كان ضعيفا ففي التنزيل ( ومن
يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) والمعنى كما قال البيهقي
وغيره أبى الله أن يجعل أرزاق عباده من حيث يحتسبون ، وهو كذلك فإن الله تعالى
يرزق عباده من حيث يحتسبون تارة كالتجارة والحراثة ، وتارة يرزقهم من حيث
لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنا أو ركازا أو يرث قريبا له يموت أو يعطيه
أحد مال من غير استشراف نفس ولا سؤال ، وآية ومن يتق الله ليس فيها حصر فليتأمل .
59 - ( أبى الله أن يصح إلا كتابه ) أورده القاري في الموضوعات بلفظ
أبى الله إلا أن يصح كتابه ، وقال في التمييز تبعا للأصل لا أعرفه ، وزاد في الأصل
ولكنه قال الله تعالى ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ولذا
قال الشافعي رضي الله عنه لقد ألفت هذه الكتب ، ولم آل جهدا فيها ، ولا بد أن
يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى يقول ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافا كثيرا ) فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب أو السنة فقد رجعت
عنه أخرجه عبد الله بن شاكر في مناقبه ولبعضهم :
كم من كتاب قد تصفحته * وقلت في نفسي أصلحته
حتى إذا طالعته ثانيا * وجدت تصحيفا فصححته
كشف الخفاء — صفحة 35
مساهمون: العجلوني
ص٣٥