بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حفظ السنة المصطفوية بأهل الحديث ، والصلاة والسلام
على نبينا محمد المرسل بأصدق الكلام والحديث ، وعلى آله وأصحابه الذين أعزوا دينه
الصحيح بسيرهم في نصرته السير الحثيث ، وعلى التابعين لهم بإحسان وسائر المؤمنين في القديم والحديث . أما بعد فيقول العبد الفقير إلى مولاه الفتاح ، إسماعيل
العجلوني بن محمد جراح ، أن الأحاديث المشتهرة على الألسنة قد كثرت ( 1 ) فيها التصانيف ، وقلما يخلو
تصنيف منها عن فائدة لا توجد في غيره من التآليف ، فأردت أن ألخص مما
وقفت عليه منها مجموعا تقر به أعين المنصفين ، ليكون مرجعا لي ولمن يرغب في
تحصيل المهمات من المستفيدين ، ولما أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مما يلحق المؤمن من حسناته
بعد موته علما نشره " وهو شامل للتصنيف والتعليم ، وهو في التصنيف أظهر ، لأنه
أطول استمرارا وأكثر ( 2 ) ، وأنص إن شاء الله تعالى في هذا المجموع على بيان الحديث
من غيره ، وتمييز المقبول منه السالم من ضيره ( 3 ) ، إذ من النصيحة في الدين كما قال
بن حجر في خطبة كتابه " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة " التنبيه
على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع ، وليس له أصل في الشرع ، قال وقد صنف
الإمام تاج الدين الفزاري كتاب في فقه العوام ، وإنكار أمور اشتهرت بين الأنام
لا أصل لها أجاد فيها الانتقاد ، وصان الشريعة أن يدخل فيها ما يخل بالاعتقاد ، قال وقد
هامش
( 1 ) في الأصل ( كثر ) وهو جائز .
( 2 ) في النسخة المصرية زيادة ( انتشارا ) .