مشهورا في ذلك خصوصا بملاحظة خصوصيات المقامات المبعدة للحمل على الوجوب
أو التحريم .
وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب التصريح والكناية . " فالتصريح "
كقولنا : فلان كريم و " الكناية " وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم كقولنا : كثير الرماد
وجبان الكلب ، كناية عن كرمه لأن الكرم يلزمه كثرة الطبخ للأضياف المستلزم كثرة
الرماد ويلزمه كثرة الطراق المستلزم جبن الكلب عادة .
وفي الكتاب والخبر أيضا كسائر كلام العرب المبالغات كقوله تعالى " عبدا مملوكا لا
يقدر على شئ . يكاد البرق يخطف أبصارهم " .
وقوله " ص " : لو أمرت أحدا بالسجود لأحد لأمرت المرأة بالسجود لزوجها . لا صلاة
لجار المسجد إلا في المسجد . لا يزني الزاني وهو مؤمن " الحديث " ( 1 ) وقول علي " ع " ما
زال رسول الله " ص " يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وما زال يوصيني بالمرأة حتى
ظننت أنه يحرم طلاقها وقال المتنبي :
وضاقت الأرض حتى ظل هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا
وقال الآخر : كفى بجسمي نحولا إنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وقال شاعر العرب : أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود
أنعى فتى مص الثرى بعده * بقية الماء من العود
وقال شاعرهم : عقيلية أما ملاث إزارها * فدعص وأما خصرها فبتيل
وزادوا في المبالغة حتى قال قائلهم في وصف من يتغزل بها :
تدخل اليوم ثم * تدخل أرادفها غدا
وهذا باب متسع لا تمكن الإحاطة بأطرافه . ولم نر أحدا قال إنهم مهما بالغوا قد
خرجوا عن طريقة العرب ومنهج كلامهم . " والمبالغة أيضا " واقعة في لساننا ومحاورتنا
هامش
( 1 ) وفيه نفي الإيمان أيضا عن السارق وشارب الخمر والقاتل وسيأتي في الأمر السادس . - المؤلف -