* دخول الوهابيين الطائف عنوة سنة 1217 وفظائعهم فيها *
فدخلوا البلد عنوة ( 1 ) في ذي القعدة سنة 1217 وقتلوا الناس قتلا عاما حتى الأطفال
وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر أمه وكان جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل
ذلك هاربين فأدركتهم الخيل وقتلت أكثرهم وفتشوا على من توارى في البيوت وقتلوه
وقتلوا من في المساجد وهم في الصلاة ودخل نيف وعشرون رجلا إلى بيت الفتني ومائتا
رجل إلى بيت الفعر وامتنعوا عن التسليم وقاتلوا ثلاثة أيام فراسلهم ابن شكبان بالأمان
وقال أنتم في وجه ابن شكبان وعثمان وأعطوهم العهود فكفوا عن القتال فأرسلوا جماعة
أخذوا منهم السلاح وقالوا لا يجوز للمشركين حمله ثم أمروهم بالخروج لمقابلة الأمير فأمر
بقتلهم فقتلوا جميعا بقوز يسمى دقاق اللوز وكان في بيوت ذوي عيسى نحو الخمسين
متترسين يرمون بالرصاص فأخرجوهم بالأمان على النفس دون المال فسلبوهم وأخرجوهم
إلى وادي وج وتركوهم فيه مشكوفي السوأتين ومعهم النساء حتى رموا عليهم اطمارا
بالية ثم عاهدوهم بعد ثلاثة عشر يوما على التوهب فصاروا يتكففون الناس فيعطى
السائل الحفنة من الذرة يقضمها وصارت الأعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل
المنهوبات إلى الخارج حتى صارت كأمثال الجبال فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي
ونشروا المصاحف وكتب الحديث والفقه والنحو في الأزقة وأخبروا أن الأموال مدفونة
في المخابئ فحفروا في موضع فوجدوا فيه مالا فعندها حفروا جميع بيوت البلد حتى
بيوت الخلاء والبالوعات ثم ارتحل ابن شكبان وبقي عثمان أميرا على الطائف وكتبوا إلى
سعود يخبرونه بذلك فسر به سرورا عظيما وكان مبرزا بالدهناء مسير سبعة أيام عن
الدرعية يريد غزو العراق .
* قصد الوهابية مكة سنة 1217 *
فسار مسرعا إلى الحجاز والتقى بابن شكبان وأصحابه فأعادهم معه فلما وصلوا العييناء
هامش
( 1 ) أما الجبرتي فإنه قال : في أواخر سنة 1217 أغار الوهابيون على الحجاز فلما قاربوا الطائف خرج
إليهم الشريف غالب فهزموه فرجع إلى الطائف وأحرق داره وهرب إلى مكة فحاربوا الطائف ثلاثة أيام
حتى دخلوها عنوة وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال وهذا دأبهم مع من يحاربهم . وهدم المضايفي قبة
ابن عباس بالطائف الغريبة الشكل والوصف .