العلماء الأعلام والفقهاء العظام ورئيسهم قاضي القضاة زين الدين المالكي وحضر ابن تيمية
فبعد القيل والقال بهت ابن تيمية وحكم قاضي القضاة بحبسه سنة 705 ثم نودي بدمشق
وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه كذا في مرآة الجنان للإمام أبي محمد
عبد الله اليافعي ثم تاب وتخلص من السجن سنة 707 وقال إني أشعري ثم نكث عهده
وأظهر مرموزه فحبس حبسا شديدا ثم تاب وتخلص من السجن وأقام في الشام وله هناك
واقعات كتبت في كتب التواريخ ورد أقاويله وبين أحواله الشيخ ابن حجر في المجلد
الأول من الدرر الكامنة والذهبي في تاريخه وغيرهما من المحققين والمرام أن ابن تيمية لما
كان قائلا بكونه تعالى جسما قال بأنه ذو مكان فإن كل جسم لا بد له من مكان على ما
ثبت ولما ورد في الفرقان الحميد ( الرحمن على العرش استوى ) قال إن العرش مكانه ولما
كان الواجب أزليا عنده وأجزاء العالم حوادث عنده اضطر إلى القول بأزلية جنس العرش
وقدمه وتعاقب إشخاصه الغير المتناهية فمطلق التمكن له تعالى أزلي والتمكنات المخصوصة
حوادث عنده كما ذهب المتكلمون إلى حدوث التعلقات " انتهى " .
وعن اليافعي في مرآة الجنان أنه قال في ذكر فتنة ابن تيمية : وكان الذي ادعي
عليه بمصر أنه يقول إن الرحمن على العرش استوى حقيقة وأنه يتكلم بحرف وصوت ثم
نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه ( انتهى ) .
وعن تاريخ أبي الفدافي حوادث سنة 705 : وفيها استدعي تقي الدين أحمد بن تيمية من
دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسك وأودع الاعتقال بسبب عقيدته فإنه كان يقول
بالتجسيم " انتهى " .
وجاء في المنشور الصادر بحقه من السلطان : وكان الشقي ابن تيمية في هذه المدة قد
بسط لسان قلمه ومد عنان كلمه وتحدث في مسائل القرآن والصفات ونص في كلامه على
أمور منكرات وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام وانعقد على خلافه إجماع العلماء
الأعلام وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره وعلمنا أنه استخف قومه
فأطاعوه حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم " انتهى " .
وعن كشف الظنون عن بعضهم أنه بالغ في رد ابن تيمية حتى صرح بكفر من أطلق
عليه شيخ الإسلام " انتهى " .
وأما محمد بن عبد الوهاب فاقتفى هو وأتباعه في ذلك أثر ابن تيمية كما اقتفى أثره في
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 122
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٢٢