أخرى انصهرت في عشيرة الحسنة القاطنة في ضواحي الشام والتابعة لمشيخة ابن ملحم
وكانت هذه الفكرة اليهودية محكمة كل الإحكام فاستطاع مقرن وأسرته أن يعايشوا
( المصاليخ ) وأن ينطووا بيهوديتهم في كيانها فيبرزوا وكأنهم منها وفيها وهكذا عاد
( مقرن ) اليهودي عربيا مسلما يقصد بتجارته إلى الأقاصي البعيدة محتميا بمظهره الجديد
ومن مقرن هذا تحدر السعوديون واحدا بعد واحد .
يقول الشيخ محمد التميمي : كان يوسف اليهودي لا يريد أن يبوح أمامي بحقيقة النسب الذي يربطه بآل سعود وكان يتكلم بالمعاريض وحرص على أن لا أعلم بحقيقة ما في
الكتاب المهدى إلى فلبي ( وكان في الكتاب تفاصيل للأحداث النجرانية وبعضها متعلق
بالنسب السعودي ) .
ولكن يوسف عاد بعد ذلك يتحدث بلا تحفظ أو بشئ من التحفظ فكان مما عرفناه
منه أن آل سعود الأولين كانوا يعطفون عليهم ولم يتنكروا للرحم حتى جده الثالث
داود ، ثم عادوا يتجاهلونهم بعد ذلك ويحاولون الابتعاد عنه بسبب الظروف التي صار
فيها آل سعود ، إلى أن انتهى الأمر إلى عبد العزيز واستقرت به الحال واطمأن إلى المصير
فعاود الاتصال بهم والعطف عليهم ، وكان ما حمله إليه فلبي بعض ما كان يصلهم به ويغدقه
عليهم . على أن عبد العزيز لم يسمح لهم في حال من الأحوال بأن يتصلوا به شخصيا وأن
يعلنوا ما يجب ستره من صلاة القربى " انتهى " .
والسعوديون بهذا النسب اليهودي العريق يشبهون اليهود الأتراك الذي عرفوا باسم
" الدونمة " ، وهم يهود سكنوا البلاد التركية لا سيما سلانيك ، واضطرتهم ظروف الحياة
إلى إعلان إسلامهم مع إبطان يهوديتهم فأطلق عليهم الأتراك اسم " الدونمة " تمييزا لهم عن
المسلمين الصحيحي الإسلام . وقد استغل الدونمة هذا التظاهر بالإسلام أسوأ استغلال
فأتاح لهم ما لم يكن يتاح من التغلغل في صفوف المواطنين والامعان تخريبا وكيدا . وقد
أصبحوا مصدر الدسائس التي أحاقت بتركية ، ولم تحل بها نكبة ولم تقم بها مؤامرة إلا
وكان الدونمة رأسها . وبذلك كانوا كالسعوديين في العرب نسبا وحسبا ومناقب ! !
وبعد فهل عرفتم لماذا يقف السعوديون هذا الموقف اللئيم من العرب والمسلمين ؟ وإذا
أنكر السعوديون اليوم هذا النسب فإننا ( ؟ )
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 10
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠