عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزّحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس يحدث ؟ قال : يتيمّم ويصلَّي معهم ويعيد إذا انصرف .
شرح
وقد عمل بظاهره الشّيخ [ 1 ] ، وابن الجنيد ( رحمهما اللَّه تعالى ) [ 2 ] وفيه مخالفة لأصولهم لأنّ ذلك التيّمم إن كان سائغا شرعا فلا معنى لإعادة الصّلاة ، وإن لم يكن سائغا فلا يجوز فضلا عن وجوبه .
والأولى : أن يقال : إنّه محمول على ما إذا كان المصلَّي يصلَّي مع جمهور المخالفين ، كما كان المتعارف في الأعصار السالفة ، بل وفي هذه الأعصار ، وقد وردت مشهد مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام في عشر السبعين بعد الألف الهجرية زمان السلطان محمّد ، فجلست في مدرسة الصحن المحيطة بالقبّة الشريفة في حجرة صديق لي ، فلمّا أتى وقت المغرب جاءت أهل شرطة إمام الجماعة تركض إلى طلبة العلم ، فأخذوا منهم مفاتيح الأبواب وأغلقوها وساقوهم إلى الصلاة مع إمام جماعة المخالفين ، ولمّا رجع أصحابي توضّأوا وصلَّوا ، فقلت لهم : أما توضّأتم ؟ فقالوا : ما رأيتهم كيف عجّلوا بنا ، وما بقي لنا وقت الوضوء خوفا من الإبطاء وحذرا من الاطلاع على وضوئنا ، وهذا حالهم معنا مدّة كون قاضي بغداد في النّجف الأشرف .
وأمّا صلاة الظهرين فقد رماها على تجّار الأسواق ، فإذا جاء الوقت صنع بهم كما صنع بأهل المدارس .
هامش
[ 1 ] انظر النهاية ص 272 س 14 ( الجوامع الفقهية ) والمبسوط ج 1 ص 31 .
[ 2 ] حكاه عنه في المختلف ص 52 .