Skip to main content

كنز الفوائد — Page 294

Contributors:

P.294
بينهما قال فإذا كان الحد شاملا للقياسين فلا فرق إذا بين القياس الذي أجزته والقياس الذي أحلته قلت بل بينهما فروق وان شملهما الحد قال وما هي قلت منها ان علة القياس في العقليات موجبة ومؤثرة تأثير الايجاب وليست علة القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك بل يقولون هي تابعة للدواعي والمصالح المتعلقة بالاختيار ومنها ان العلة في القياس في العقليات لا تكون إلا معلومة وهي عندهم في السمعيات مظنونة غير معلومة ومنها انها في العقليات لا تكون إلا شيئا واحدا وهي في السمعيات قد تكون مجموع أشياء فهذه بعض الفروق بين القياسين وان شملهما حد واحد قال فما الذي يدل على أن القياس في السمعيات لا يجوز قلت الدليل على ذلك ان الشريعة موضوعة على حسب مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى عز وجل ولذلك اختلف حكمها في المتفق الصور واتفق في المختلف وورد الحظر لشئ والإباحة لمثله بل ورد الحكم في الامر العظيم صغيرا وفي الصغير بالإضافة إليه عظيما واختلف ذلك كل الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس وإذا كان هذا سبيل المشروعات علم أنه لا طريق إلى معرفة شئ من احكامها إلا من قبل المطلع على السرائر العالم بمصالح العباد وانه ليس للقائسين فيه مجال فقال أحد الحاضرين فمثل لنا بعض ما أشرت إليه من هذا الاختلاف المبائن للقياس قلت هو عند الفقهاء أظهر من أن يحتاج إلى مثال ولكني أورد منه طرفا لموضع السؤال فمنه ان الله عز وجل أوجب الغسل من المني ولم يوجبه من البول والغائط وليس هو بأنجس منهما وأكثر العامة يروون انه طاهر والزم الحائض قضاء ما تركته من الصيام وأسقط عنها قضاء ما تركته من الصلاة وهي أوكد من الصيام وفرض في الزكاة ان يخرج من الأربعين شاة شاة ولم يفرض في الثمانين شاتين بل فرضهما بعد كمال المائة والعشرين وهذا خارج عن القياس ونهانا عن التحريش بين بهيمتين وأباحنا اطلاق البهيمة على ما هو أضعف منها في الصيد وجعل للرجل ان يطأ من الإماء ما ملكته يمينه ولم يجعل للمراة تمكن من نفسها من ملكته يمينها وأوجب الحد على رمي غيره بفجور واسقطه عن من رمى بالكفر وهو أعظم من الفجور وأوجب قتل القاتل بشهادة رجلين وحظر جلد الزاني الذي يشهد بالزنا عليه إلا أن يشهد بذلك أربعة شهود وهذا كله