Skip to main content

كنز الفوائد — Page 279

Contributors:

P.279
من منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا أنه لا نبي بعدي فعلمنا ان جميع ما أثبته له مما استحقه هارون من موسى في حياته وهو مثبت له من بعده لأنه الوقت الذي قرنه بالاستثناء ولو كان الامر على ما ذكره الخصم من أنه أراد بذلك أيام حياته لقال أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي أو لا نبي في حياتي وفي نفيه لما يرده بعده دليل على أنه قد أثبت له ما اراده بعده والحمد لله فإن قال الخصم ما تنكرون من أن يكون مراده صلى الله عليه وآله بقوله إلا أنه لا نبي بعدي إنما هو بعد كوني نبيا وذلك يقتضي حال الحياة قلنا أنكرنا ذلك من قبل ان لفظه بعد إذا خرجت مخرج قول النبي صلى الله عليه وآله أوجبت بالعرف والعادة حال الوفاة التي هي بهد حال الحياة دون ان يوجب حالا في الحياة الا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين وقوله ستغدر بك الأمة من بعدي وقوله ستفرق كلمتكم من بعدي وقوله إلا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض كل ذلك يفيد بعد وفاتي ولذلك قول القائل فلان وصيي من بعدي والقائم مقامي من بعدي فإن المعنى فيه بعد موتى وهذا يبطل ما ظنه الخصم على أنه لو سلم له ما ادعاه وبلغ منه مناه لم يخرج عن الحق الذي قصدناه لأن نفي النبوة بعده ينتظم بعد كونه نبيا في حياته وبعد وفاته والى آخر الأبد وما ثبت لأمير المؤمنين عليه السلام في متضمن اللفظ من المنازل التي لم تنتف بنفي النبوة يجب ان يثبت له في سائر أحوال النفي حتى يكون خليفته في حياته في كل حال غاب فيها عن أمته وخليفته من بعده ما دامت حياته صلى الله عليه وآله وهذا واضح لمن تأمله ( الجواب ) عن السؤال الخامس وأما الحجة على أن الخلافة الواجبة لأمير المؤمنين عليه السلام بنص رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الخبر تجب له بعده بغير فصل دون ان يكون المراد بذلك وجوبها له بعد عثمان فهي واضحة من وجوه ( أحدها ) انا قد بينا استحقاقه للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الخبر وانه القائم بعده مقام هارون لو بقي بعد موسى عليهما السلام وأقمنا الدليل على أن هارون لو بقي لكان خليفة لموسى من بعده يليه بغير فصل فعلمنا ان أمير المؤمنين عليه السلام كذلك وانه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يليه من بعده بغير فصل ( والوجه الثاني ) ان قول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر الا انه لا نبي بعدي قد أفاد انه الخليفة بعده بما قدمنا بيانه وقد علمنا أن نفيه للنبوة بعده لا يتخصص بزمان دون زمان بل يعم جميع الأوقات والأحوال فيجب ان يكون الثابت لأمير المؤمنين عليه السلام في الخبر عاما بعده في جميع الأوقات غير مخصص بحال دون حال فهو الخليفة من بعده على الفور وما اتصل ببقائه الزمان وقد تقدم هذا