تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المحجة لثمرة المهجة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أكثر ما تعامل به مالك دنياك وأخراك المحسن إليك . الفصل الخامس والأربعون والمائة : وأما حديث الزكاة يا ولدي محمد زكاك الله جل جلاله بتطهيرك من الذنوب والعيوب وتجميلك بأداء الواجب والمندوب . فإنك تعلم أنك وأباك وكل من خرج إلى الدنيا من الخلائق كانوا فقراء وجرى عليهم حكم الفقر المدقع على مقتضى الحقائق ، وإنما تقدم غناء قوم منهم وتأخر الغناء عن الآخرين وكلهم في كل حال فقراء إلى الله جل جلاله ومساكين ، وما شركه أحد منهم في خلق الأرض ، ولا خلق المعادن التي فيها ، ولا في الأموال ، وتدبير حائليها وجالبيها ، فإذا بعث إليك جل جلاله جدك محمدا صلى الله عليه وآله بكتاب مقدس قد كتبه إليك على يديه يطلب منك زكاة بعض ماله ليتذخرها ويجعلها عناية بك وحرزا من الآفات ، وسببا إلى أن يخلف عليك من النفعات في النفقات ، فهل يجوز في عقل أو نقل أن تتوقف عن حمل بعض ماله إليه وترديد سؤاله عنك فيما يذخره لك ، أو يد تقدمه الأشرف المشتمل على العناية بك فارغة عن حقير ماله في يديك خائبة من مدها إليك ، لا بالله يا ولدي لا تفضحني ولا تفضح نفسك مع الله جل جلاله المنعم علي وعليك ولا تخجلنا معه ومع سلفك الطاهرين ، واعتقد المنة لله رب العالمين كيف أكرمك وسلم ماله إليك وكيف رضيك مستودعا وكيف جعلك أهلا أن يبعث رسوله صلى الله عليه وآله إليك ، فإن العقل قضى أنه إذا كان عندي وديعة لسيدي وأنا عبده وهو جل جلاله يقوم بكل ما أحتاج إليه وطلبها إنني أسلمها إليه ولا أطلب جزاء منه ولا أذل بذلك