على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول : يا دنيا
غري غيري أبي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد تبتك ( 1 )
ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك كثير ( 2 ) وعيشك حقير . آه من
قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق .
فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك . فما
حزنك عليه يا ضرار ؟
قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقا عبرتها ولا يسكن
حزنها .
المبحث ( 3 ) التاسع : في الحلم : لا خلاف في أن عليا - عليه السلام -
كان أحلم الناس . فإنه أخذ حقه وقهر عليه ومنع من مرتبته وصبر على ذلك
وكظم الغيظ وحلم .
وروى صاحب المناقب ( 4 ) عن أبي أيوب الأنصاري : أن النبي
- ( ص ) - مرض ( 5 ) مرضه فأتته فاطمة - عليها السلام -
تعوده . فلما رأت ما برسول الله - ( ص ) - من الجهد
والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع ( 6 ) على خديها .
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا فاطمة إن لكرامة
الله إياك زوجتك من أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . إن الله
هامش
1 - هكذا في ج . وفي أ : ( ابنك ) . وفي م ( بتتك ) . وفي ش ود : ( مشيتك ) 2 - م : كبير .
3 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : البحث .
4 - مناقب الخوارزمي / 63 .
5 - ليس في م .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : سال الدمع .