تطعموننا أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه
علي - عليه السلام - ( 1 ) فآثره وآثروه معه ( 2 ) ومكثوا ثلاثة أيام بلياليها لم
يذوقوا سوى الماء القراح ( 3 ) .
فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي الحسن بيده
اليمنى والحسين باليسرى وأقبل نحو رسول الله - ( ص ) - وهما
يرتعشان ( 4 ) كالفراخ من شدة الجوع . فلما بصر بهم النبي - صلى الله
عليه وآله - قال يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني مما أرى بكم انطلق
إلى ابنتي فاطمة . فانطلقوا ( 5 ) إليها وهي في محرابها ( 6 ) لقد لصق بطنها
بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي - صلى الله عليه
وآله قال : وا غوثاه يا لله أهل بيت محمد تموتون جوعا فهبط جبريل
هامش
1 - هنا زيادة في المصدر وهي : فأنشأ يقول :
فاطم يا بنة النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود
هذا أسير للنبي المهتدي * مكيل في غلة مقيد
يشكو إلينا الجوع قد تمدد * من يطعم اليوم يجده من غد
عن العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد
فاطعمي من غير من اتكد * حتى تجازي بالذي لا ينفذ
فأنشأت تقول :
مما جئت غير صاع * قد دميت كفي من الذراع
ابناي والله من الجياع * أبوهما للخير ذو اصطناع
يصطنع المعروف بابتداع * عبل الذراعين طويل الباع
وما على رأسي من قناع * إلا قناع نسجه نساع
2 - المصدر : ( قال فأعطوه الطعام ) بدل ( فآثره وآثروه معه ) .
3 - ليس في م ، وأ . وفي المصدر ( شيئا إلا ) بدل : ( سوى )
4 - ج وأ : يرتعشون .
5 - م : فانطلق .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : في محرابها تصلي .