من توحيد الصف الإسلامي ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وقوله :
( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وقوله : ( إن الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعا لست منهم في شئ )
وبهذا وحده نقضي على الذنوب القلبية كالحسد ، والحقد ، والنفاق ،
ولا سيما إشاعة الفرقة - ذات البين - بين صفوف المسلمين وهذه من أعظم
النواهي التي نهى عنها النبي ، وخوف الأمة منها ووصفها بالحالقة ، التي لا تبقي
ولا تذر .
وقد أقر ابن عمنا الشريف فيما رواه في هذا السفر الجليل عن سلمة الجعفي :
يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا ،
فما تأمرنا ؟ فقال :
اسمعوا وأطيعوا ، فإن عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم
وقال صلوات الله عليه وآله : في حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -
يكون بعد أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون ، بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال
قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة قلت : كيف أصنع
يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب
ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع له وأطع .
وهكذا ينبغي أن لا نتعدى هذا الأحكام العادلة في موقفنا من الصحابة
وأن نفرق بين النقد الأخلاقي ، والنقد السياسي ، وألا نمنع الأخير ولا نحرمه
وقد أقره السلف
ولو أننا منعنا جواز النقد من الوجهة السياسية فإننا نكون قد خالفنا
نظرات في الكتب الخالدة — صفحة 95
مساهمون: حامد حفني داود
ص٩٥