ويكاد الاختلاف في استمداد الأصول يتعدد بتعدد المذاهب الفقهية
فهناك العقيدة الأشعرية المنسوبة لأبي الحسن الأشعري ،
والعقيدة الماتوريدية المنسوبة إلى أبي منصور الماتوريدي ،
وهناك العقيدة الاعتزالية والكلابية .
والعقيدة الواسطية المنسوبة إلى أتباع بن تيمية وأتباع محمد بن عبد الوهاب ،
وهناك العقيدة الزيدية ، والعقيدة الإمامية المنسوبة إلى الإمام جعفر بن محمد
الصادق سلام الله عليه ، وكلهم جميعا من أهل النجاة إلا إذا استثنينا المكفرة
الذين كفروا عليا المؤلهة الذين ألهوه .
وهذا الاختلاف في استمداد أصول العقيدة لا يضير جوهر العقيدة في
شئ لأن المنطلق العام الذي يشمل هذه المذاهب واحد في جوهره وهو :
التوحيد الخالص وتنزيه الله سبحانه عن الاتصاف بصفات الحوادث ،
وأنهم جميعا ينفقون في نسبة الكمال المطلق إليه سبحانه
فإن حاججنا محتج أو عارضنا معترض قائلا كيف بك تدعي السلامة لهذه
المذاهب جميعها والرسول صلوات الله عليه يقول : افترقت اليهود إلى إحدى
وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة وتفترق أمتي إلى
ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة واحدة
ونحن في ذلك لا نقول بما قاله عامة العلماء من أن الفرقة الناجية هي الشيعة
وحدها أو أهل السنة وحدهم ،
بل الذي نراه مقصودا من عبارة الفرقة الناجية هو : ( أهل الاعتدال )
نظرات في الكتب الخالدة — صفحة 57
مساهمون: حامد حفني داود
ص٥٧