الشيعة لم يسموا عائشة فاحشة ، لكنهم يروون عن مسلم بن الحجاج
في صحيحه ج 2 ص 239 ط مصر عام 1327 أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعائشة :
يا عائشة لا تكوني فاحشة . وليس معنى نقلهم ذلك عن مسلم أنهم
يسمونها فاحشة ، كما أن مسلما لما نقل ذلك في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله
لم يسمها هو فاحشة ، فإن صريح الخبر أنه صلى الله عليه وآله نهاها عن أن تكون
فاحشة كي لا تخونه كما خانت امرأة نوح وامرأة لوط عليهما لعنة الله نوحا
ولوطا عليهما السلام ، وقد حكى الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله في كتابه الكريم
عنهما فقال : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا
وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 1 ) .
وليس في الخبر دليل على أنها كانت فاحشة ونهاها صلى الله
عليه وآله عن الفحشاء ، كما في الآية من النص الظاهر على خيانة امرأة
نوح وامرأة لوط لهما عليهما السلام . وكذلك لما نهاها صلى الله عليه وآله في
تحذيره إياها عن الخروج لمحاربة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) فإنها
لم تكن خرجت عليه ولا حاربته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نهاها عنه ،
نعم أنها خرجت عليه وحاربته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالت وهي
تحدث عنه : سمعت رسول الله يقول لنسائه : كأني بإحداكن قد نبحها
كلاب الحوأب ، وإياك أن تكوني أنت يا حميراء . ذكر ذلك ابن قتيبة في
كتابه الإمامة والسياسة ج 1 ص 59 ط مصر مطبعة مصطفى محمد .
ولا لوم ولا عتاب يتوجه إلى الشيعة في نقلهم ذلك عن مسلم ، وإنما
هامش
( 1 ) سورة التحريم الآية 10 .